الفصول المهمة في معرفة الائمة - المالكي المكي، علي بن محمد بن أحمد - الصفحة ٩٠٠
واُعيذك باللّه أن تكون قتيل أهل العراق [۱] . وكان زيد بن عليّ (رض) ديّنا شجاعا ناسكا وكان من أحسن بني هاشم عبادةً وأجملهم إنارة [۲] ، وكان ملوك بني اُمية تكتب إلى صاحب العراق أن امنع أهل الكوفة من حضور مجلس زيد بن عليّ فإنّ له لسانا أقطع من غلبة السيف وأحدّ من شبا الأسنّة وأبلغ من السِحر والكهانة ومن النفث في العقد . وقال له يوما هشام بن عبدالملك : بلغني أنك تروم الخلافة وأنت لاتصلح لها لأنك ابن [۳] أمة ، فقال زيد : كان إسماعيل بن إبراهيم ابن أمة وإسحاق ابن حرّة ، فأخرج اللّه من صلب إسماعيل خير من ولد آدم ، فقال : قم إذاً لا تراني إلاّ حيث تكره ، فلمّا خرج من الدار قال : ما أحبّ أحدٌ الحياة إلاّ ذلّ فقال له سالم مولى هشام : باللّه لايسمعنّ منك هذا الكلام أحد [۴] ، فكان زيد (رض) كثيرا مّاينشد [۵] : ۰ شرّده الخوف من أوطانه كذلك من يكره حرّ الجلاد ۰ ۰ منحرق الحقّين يشكو الوجى تنكبه أطراف مرو حدّاد ۰
[۱] انظر زهر الآداب : ۱ / ۱۱۸ ، أمالي الشيخ الصدوق : ۲۷۵ ح ۱۱ ، البحار : ۴۶ / ۱۷۰ ح ۱۷ ، عوالم العلوم للشيخ عبد اللّه البحرانى الاصفهاني : ۱۸ / ۲۲۳ ح ۴ ، عمدة الطالب : ۲ / ۱۲۷ ، عيون أخبار الرضا : ۱ / ۱۹۶ ح ۵ .
[۲] في (أ) : اشارة .
[۳] في (أ) : من .
[۴] انظر عمدة الطالب : ۲۵۵ ، تاريخ اليعقوبي : ۲ / ۳۲۵ ، تهذيب تاريخ دمشق لابن عساكر : ۶ / ۲۲ ، الكامل في التاريخ لابن الأثير : ۵ / ۸۴ . ورويت هذه القصة في المناقب لابن شهرآشوب : ۳ / ۲۹۵ ، والبحار : ۴۶ / ۹۱ ح ۷۸ بحقّ الإمام زين العابدين عليه السلام مع اختلاف يسير في بعض الألفاظ ، فراجع .
[۵] انظر الابطال : ۱۸۶ ولكن في البيت الأوّل «وازري به» بدل «من أوطانه» و «يطلب» بدل «يكره» . وفي البيت الثاني «الكفين» بدل «الحقين» و«الجوى» بدل «الوجى» . وفي البيت الثالث «حتم» بدل «حتف» وزاد بيتا رابعا : {۰ أن يحدث اللّه له دولة يترك آثار العدى كالرماد ۰} وانظر مروج الذهب : ۲ / ۱۸۱ ، زهر الآداب : ۱ / ۷۲ ، تاريخ الطبري : ۸ / ۴۱ .