الفصول المهمة في معرفة الائمة - المالكي المكي، علي بن محمد بن أحمد - الصفحة ٨٠٢
عليه أن لا يتوجّه نحو العراق ولا يأتيه ولا يقربه فليس له فيه مصلحة وأن يقيم بمكّة [۱] . هذا كلّه والقضاء غالبٌ على أمره ، فلم يكترث بما قيل له ، ولم يلتفت إلى ما كُتب إليه «لِّيَقْضِىَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولاً» . [۲] فخرج من مكّة يوم الثلاثاء وهو يوم
[۱] انظر مقتل الحسين للخوارزمي : ۱ / ۲۱۷ لتجد كتاب عبد اللّه بن جعفر الطيار إلى الإمام الحسين عليه السلام وكذلك تجد فيه جواب الإمام الحسين عليه السلام له ، وانظر تاريخ الطبري : ۴ / ۲۹۱ ، الإرشاد للشيخ المفيد : ۲ / ۶۸ ، البحار : ۴۴ / ۳۶۶ ، مقتل الحسين لأبي مخنف : ۶۹ ، الفتوح لابن أعثم : ۳ / ۷۴ . وقد ذكرت هذه المصادر وغيرها أيضا كتاب عمرو بن سعيد بن العاص إلى الإمام الحسين عليه السلام . أمّا كتاب عبد اللّه بن جعفر رحمه الله الّذي ألحقه بابنيه عون ومحمّد فهو : أمّا بعدُ ، فإنّي أسألك باللّه لمّا انصرفت حين تنظر في كتابي ، فإنّي مشفق عليك من الوجه الّذي توجهت له أن يكون فيه هلاكُك واستئصال أهل بيتك ، إن هلكت اليوم طفئ نور الأرض ، فإنك عَلَمُ المهتدين ورجاءُ المؤمنين ، فلاتعجل بالمسير فإنّي في أثر كتابي ، والسلام . أمّا كتاب عمرو بن سعيد بن العاص إلى الإمام الحسين عليه السلام فهو : أمّا بعد ، فقد بلغني أنك قد عزمت على الخروج إلى العراق وقد علمت ما نزل بابن عمك مسلم بن عقيل رحمة اللّه وشيعته ، وأنا اُعيذك باللّه من الشيطان فإني خائفٌ عليك منه الهلاك ، وقد بعثتُ إليك بابني عبد اللّه بن جعفر ـ ويحيى بن سعيد ـ فاقبل إليَّ معه فلك عندنا الأمان والصلة والبرّ والإحسان وحسن الجوار ، واللّه لك بذلك عليَّ شهيد ووكيل ومراعٍ وكفيل ، والسلام . أمّا جواب الإمام الحسين عليه السلام ، أمّا بعد ، فإنه لم يشاقّ ]لن يشاقق] اللّه ورسوله من دعا إلى اللّه عزّوجلّ وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين ، وقد دعوتَ إلى الأمان والبرّ والصلة فخير الأمان أمان اللّه ولن يؤمّن اللّه يوم القيامة من لم يخفه في الدنيا ، فنسأل اللّه مخافة في الدنيا توجب لنا أمانه يوم القيامة ، فإن كنتَ نويتَ بالكتاب صلتي وبرّي فجزيت خيرا في الدنيا والآخره ، والسلام . وانظر الكامل في التاريخ : ۲ / ۵۴۸ ، بحار الأنوار : ۴۴ / ۳۶۶ عوالم العلوم : ۱۷ / ۲۱۶ ، وقعة الطف لأبي مخنف : ۱۵۵ ، تهذيب تاريخ دمشق لابن عساكر (ترجمة الإمام الحسين عليه السلام ) : ۲۰۳ البداية والنهاية لابن كثير : ۸ / ۱۷۶ .
[۲] الأنفال : ۴۲ و ۴۴ .