الفصول المهمة في معرفة الائمة - المالكي المكي، علي بن محمد بن أحمد - الصفحة ٧٤٠
العاص [۱] فإنّه كان يومئذٍ واليا على المدينه من جهه معاوية [۲] وصلّى عليه الحسين عليه السلام [۳] ودُفن بالبقيع عند جدّته فاطمة بنت أسد عليهاالسلام [۴] وعمره (رض) إذ ذاك سبع وأربعون
[۱] تقدّمت ترجمته . وفي (ب ، ج) : سعيد بن أبي وقاص .
[۲] انظر العقد الفريد : ۳ / ۶۷ و۱۲۸ و ، و : / ۳۶۱ ، مستدرك الحاكم : ۳ / ۱۷۳ ، الاستيعاب : ۱ / ۳۸۹ بزياد : قدّمه الحسين للصلاة على أخيه ، وقال : لو لا انّه سنة ما قدّمتك ، المعارف لابن قتيبة : ۲۱۲ ، شحر النهج لابن أبي الحديد : ۴ / ۱۸ ، ابن الأثير : ۳ / ۱۸ ، الطبقات الكبرى في ترجمة سعيد : ۵ / ۱۹ـ۲۴، المقاتل : ۸۳ .
[۳] انظر تاريخ الخميس : ۲ / ۳۲۳ ، الكافي : ۱ / ۳۰۲ / ۳ ، البحار : ۴۴ / ۱۴۲ / ۹ . وهذا هو الرأي الصحيح لأنّ القول الأوّل بعيد نظرا لتوتّر العلاقات بين الاُمويين والهاشميين فكيف يقدّم الحسين عميدهم للصلاة عليه . ومن الثابت تاريخيا أيضا انّه لم يحضر أحد من الاُمويين في الصلاة سوى سعيد بن العاص .
[۴] انظر الاصابة : ۱ / ۳۳۰ ، تاريخ ابن عساكر : ۸ / ۲۲۸ ، البداية والنهاية : ۸ / ۴۴ ، الاستيعاب : ۱ /۳۸۹ ، العقد الفريد : ۳ / ۱۲۸ ، مروج الذهب : ۲ / ۵۱ ، المناقب لابن شهرآشوب : ۲ / ۱۷۵ ، رحلة ابن بطّوطة : ۷۶ ، عيون ابن قتيبة : ۲ / ۳۱۴ ، الإمام الحسن بن عليّ للملطاوي : ۷۲ ، وسمط النجوم العوالي : ۲ / ۵۳۹ ، الإرشاد للشيخ المفيد : ۲ / ۱۵ ، دلائل الإمامة : ۶۱ ، المقاتل : ۷۴ ، شرح النهج لابن أبي الحديد : ۱۶ / ۴۹ ـ ۵۱ ، الخرائج والجرائح : ۱ / ۲۴۲ ح ۸ ، بحار الأنوار : ۴۴ / ۱۵۶ ، كفاية الطالب : ۲۶۸ أمالي الطوسي : ۱۵۹ ، الكافي : ۱ / ۳۰۲ / ۳ ، عيون المعجزات : ۶۰ ـ ۶۵ ، ابن الأثير : ۳ / ۱۹۷ . الفتنة الكبرى : اتجهت مواكب التشييع نحو المرقد النبوي لتجدّد العهد بجده صلى الله عليه و آله لكن لمّا علم الاُمويون ذلك تجمّعوا وانضمّ بعضهم إلى بعض بدافع الأنانية والحقد والعداء للهاشميين إلى إحداث شغب ومعارضة لدفن الإمام بجوار جدّه لأنهم رأوا أنّ عميدهم عثمان دُفن في حش كوكب ـ مقبرة اليهود ـ فكيف يُدفن الحسن عليه السلام مع جدّه فيكون ذلك عارا عليهم وخزيا فأخذوا يهتفون بلسان الجاهلية الحمقاء : يا ربّ هيجاء ، هي خير من دعة ، أيُدفن عثمان بأقصى المدينة ويُدفن الحسن عنده جده؟ وانعطف مروان بن الحكم وسعيد بن العاص نحو عائشة وهما يستفزّانها ويستنجدان بها لمناصرتهم {*} بذلك وهما يعرفان دخيلة عائشة وما تنطوي عليها نفسها بما تكنّه من الغيرة والحسد لولد فاطمة عليهاالسلام قائلين لها : يا اُم المؤمنين ، إنّ الحسين يريد أن يدفن أخاه الحسن مع رسول اللّه صلى الله عليه و آله واللّه لئن دُفن الحسن بجوار جدّه ليذهبنّ فخر أبيك ، وصاحبه عمر إلى يوم القيامة . فألهبت هذه الكلمات نار الثورة في نفسها فاندفعت بغير اختيار لمناصرتهما راكبةً على بغلٍ وهو تقول : مالي ولكم تُريدون أن تُدخِلوا بيتى من لا اُحبُّ؟! وكادت أن تقع الفتنة بين بني هاشم وبني اُمية ، فبادر ابن عباس إلى مروان فقال له : ارجع يا مروان من حيث جئت ، فإنّا ما نريد أن ندفن صاحبنا عند رسول اللّه صلى الله عليه و آله بل نريد أن نجدّد العهد به ، ثمّ نردّه إلى جدّته فاطمة بنت أسد فندفنه عندها لوصيته بذلك ، ولو كان وصّى بدفنه مع النبيّ صلى الله عليه و آله لعلمت انّك أقصر باعا من ردِّنا عن ذلك ، لكنه عليه السلام كان أعلم باللّه ورسوله وبحرمة قبره من أن يُطرق عليه هدما كما طرق ذلك غيره ، ودخل بيته بغير إذنه . ثمّ أقبل على عائشة فقال لها : وا سوأتاه! يوما على بغلٍ ويوما على جمل ... وفي رواية قال ابن عباس : يوما تجمّلتِ ويوما تبغّلتِ ، وإن عشتِ تفيّلتِ ... فأخذه ابن الحجاج الشاعر البغدادي فقال : {۰ يا بنت أبي بكرلاكان ولا كنتِ ۰} {۰ لكِ التُسع من الثُمنوبالكلّ تملّكت ۰} {۰ تجمّلتِ تبغّلتِوإن عشتِ تفيّلتِ ۰} هذا الخبر رواه الفريقان من أهل السنّة والشيعة بتغيّر ببعض عباراته كلّ بحسب مذهبه ، فانظر الإرشاد للشيخ المفيد : ۲ / ۱۸ و۱۹ ، ودلائل الإمامة : ۶۱ ، ومقاتل الطالبيين : ۸۲ ، وشرح النهج لابن أبي الحديد : ۴ / ۱۸ ، و : ۱۶ / ۴۹ ـ ۵۱ ، الخرائج والجرائح : ۱ / ۲۴۲ ح ۸ ، البحار : ۴۴ / ۱۵۶ ، تذكرة الخواص : ۲۲۳ ، تاريخ اليعقوبي : ۱ / ۲۰۰ . وقال الحسين عليه السلام : واللّه لولا عهد الحسن إليَّ بحقن الدماء وأن لا اُهريق في أمره محجمة دمٍ لعلمتم كيف تأخذ سيوف اللّه منكم مأخذها ... انظر المصادر السابقة وتاريخ أبي الفداء : ۱ / ۱۹۲ ، روضة الواعظين : ۱۴۳ ، والعقد الفريد : ۳ / ۱۲۸ ، أنساب الأشراف : ۱ / ۴۰۴ ، المناقب لابن شهرآشوب : ۲ / ۱۷۵ ، أمالي الشيخ الطوسي : ۱۵۹ بزيادة فقطبت ـ عائشة ـ بوجهها ونادت بأعلى صوتها : أو ـما نسيتم الجمل يابن عباس؟ إنكم لذوو أحقاد ، فقلت : أم ـ واللّه ما نسيته أهل السماء فكيف ينساه أهل الأرض ، فانصرفت وهي تقول : {۰ فالقت عصاها واستقرّ بها النوىكما قرّ عينا بالإياب المسافر ۰} انظر الكافي : ۱ / ۳۰۲ ح ۳ ، علل الشرائع : ۱ / ۲۲۵ ح ۳ ، عيون المعجزات : ۶۰ ـ ۶۵ . ولا نريد أن نتحدّث عن مواقف عائشة السلبي من سبطي رسول اللّه صلى الله عليه و آله فلقد كانت تحتجب منهما وهما لها من المحارم، انّهما سبطا زوجها ولا تحلّ لهما ولا يحلاّن لها ... وسبق وأن ناقشنا ذلك من خلال المصادر التاريخية كطبقات ابن سعد : ۸ / ۵۰ ، وكتاب عائشة والسياسة : ۲۱۸ ، وإعلام الورى في أعلام الهدى : ۱۲۶ . وهنا نذكر قول القاسم بن محمّد الطيّب وابن الطيب ـ ابن أخيها ـ فزجرها وردعها عن موقفها قائلاً : يا عمّة ، ما غسلنا رؤوسنا من يوم الجمل الأحمر أتريدون أن يقال يوم البغلة الشهباء كما ورد في تاريخ اليعقوبي : ۱ / ۲۰۰ . أمّا سرور معاوية فكان لايوصف حيث كبّر وسجد للّه شكرا وكبّر مَن كان معه في الخضراء ، ولمّا سمعت ذلك زوجه فاختة بنت قرضة خرجت من خوخة لها فرأت زوجها قد غمره الفرح والسرور فقالت له : سرّك اللّه يا أمير المؤمنين ، ما هذا الّذي بلغك فسررت به؟ قال : موت الحسن . فاستعبرت وقالت : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، ثمّ بكت وقالت : مات سيّد المسلمين ، وابن بنت رسول اللّه صلى الله عليه و آلهكما جاء في مروج الذهب : ۲ / ۳۰۵ . وأخذ معاوية يتعجّب من سرعة تأثير السمّ الّذي بعثه للإمام قائلاً : يا عجبا من الحسن شرب شربةً من عسل بماء رومة فقضى نحبه! كما جاء في الاستيعاب : ۱ / ۳۷۴ . وانظر كفاية الطالب : ۲۶۸ ، مقتل الحسين للخوارزمي : ۱ / ۱۴۱ الفتوح لابن أعثم : ۲ / ۳۲۳ هامش رقم ۳ .