الفصول المهمة في معرفة الائمة - المالكي المكي، علي بن محمد بن أحمد - الصفحة ١١٢٠
جواز بقاء المهدي عليه السلام . وإنما أنكروا بقاءه من وجهين : أحدهما طول الزمان ، والثاني أنّه في سرداب من غير أن يقوم أحد بطعامه وشرابه ، وهذا يمتنع عادةً . قال مؤلّف الكتاب محمّد بن يوسف بن محمّد الكنجي : بعون اللّه نبتدي وإيّاه نستكفي وما توفيقي إلاّ باللّه جلّ جلاله . أمّا عيسى عليه السلام فالدليل على بقائه قوله تعالى «وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَـبِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِى قَبْلَ مَوْتِهِى» [۱] ولم يؤمن به مُذ [۲] نزول هذه الآيه وإلى يومنا هذا أحد ، فلابدّ أن يكون ذلك [۳] في آخر الزمان . وأمّا السنّة فما رواه مسلم في صحيحه عن زهير بن حرب بإسناده عن النواس بن سمعان في حديث طويل في قصّة الدجّال قال : فينزل عيسى بن مريم عند المنارة البيضاء [شرقي دمشق ]بين مهرودتين [۴] ، واضعا كفّيه على أجنحة ملَكين [۵] . وأيضا ما تقدّم من قوله صلى الله عليه و آله وسلم : كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم [۶] . وأمّا الخضر وإلياس فقد قال ابن جرير الطبري : الخضر وإلياس باقيان يسيران في الأرض [۷] .
[۱] النساء : ۱۵۹ .
[۲] في (أ) : منذ .
[۳] في (أ) : هذا .
[۴] المهرودتين : هما ثوبان مصبوغان بورس ثمّ بزعفران .
[۵] كفاية الطالب : ۵۲۱ ، وكنز العمال : ۸ / ۱۸۷ ، فيض القدير : ۶ / ۱۷ ، شرح صحيح مسلم للنووي : ۱۸ / ۶۷ .
[۶] تقدّمت استخراجاته آنفا ، وانظر مسند أحمد : ۲ / ۳۳۶ ، و : ۳ / ۳۶۷ ، صحيح البخاري : ۴ / ۱۴۳ باب نزول عيسى من كتاب أحاديث الأنبياء ، صحيح مسلم : ۱ / ۱۵۴ ، مشكاة المصابيح للتبريزي : ۱۲۷ ، وشرح صحيح الترمذي لابن عربي : ۹ / ۷۸ ، ينابيع المودّة : ۵۱۸ ، تذكرة الخواصّ : ۳۶۴ وسبق وأن علُقنا على «وإمامكم منكم» فلاحظ .
[۷] تاريخ الطبري : ۶ / ۱۵۷ .