الفصول المهمة في معرفة الائمة - المالكي المكي، علي بن محمد بن أحمد - الصفحة ١٠٨٨
وخاصّته ، كلّ منهم نحرير فقه ، وأمرهم بلزوم دار أبي الحسن وتعرّف خبره وحاله ومشاركتهم له بحاله وجميع ما يحدث له في مرضه ، وبعث إليه من خدّام المتطبّبين وأمرهم بالاختلاف إليه وتعاهده [۱] صباحا ومساءً . فلمّا كان بعد ذلك بيومين أو ثلاثا أخبروا الخليفة بأنّ قوّته قد سقطت وحركته قد ضعفت ، وبعيد أن يجيء منه شيء فأمر المتطبّبين بملازمته وبعث الخليفة إلى القاضي ابن بختيار ان يختار عشرة ممّن يثق بهم وبدينهم وأمانتهم يأمرهم إلى دار أبي محمّد الحسن وبملازمته ليلاً ونهارا ، فلم يزالوا هناك إلى أن توفّي بعد أيام قلائل [۲] . ولمّا رُفع خبر وفاته ارتجّت سرّ من رأى وقامت ضجّة واحدة [مات ابن الرضا] وعُطّلت الأسواق وغُلقت أبواب الدكاكين ، وركب بنو هاشم والكتّاب والقوّاد والقضاة والمعدلون وسائر الناس إلى أن حضروا إلى جنازته ، فكانت سرّ من رأى في ذلك شبيها بالقيامة [۳] . فلمّا فرغوا من تجهيزه وتهيئته بعث السلطان [۴] إلى [أبي ]عيسى ابن المتوكّل أخيه [فأمره] بالصلاة عليه ، فلمّا وُضعت الجنازة للصلاة دنا [أبو] عيسى منها [۵]
[۱] في (أ) : وتعهده .
[۲] انظر كمال الدين : ۱ / ۴۰ ـ ۴۲ ، الغيبة للطوسي : ۱۶۵ باختلاف يسير في اللفظ وفيه «أحمد بن عبيد بن خاقان ... بعث جعفر بن عليّ ...» والمستفاد من هذا أن النظام العباسي كان يحسب لمرض الإمام حسابا خاصّا ولذلك انّه لمّا أخبر جعفر بن عليّ عبيداللّه بمرض الإمام قام إلى الخليفة من فوره ثمّ رجع مستعجلاً ومعه خمسة من خاصّة الخليفة ... ثمّ يرسل المتطبّبين إلى بيته تحت عنوان المعالجة ويرسل قاضي القضاة مع عشرة من المعروفين ... والحقيقه أنّ الخليفة أرسل ثلاث بعثات : بعثة العيون والجواسيس ، والبعثة الطبية بعنوان المعالجة ، وبعثة القضاة لتبرئة النظام من خلال شهادتهم بأنّ الإمام عليه السلام مات حتف أنفه غير مسموم ولا مقتول .
[۳] انظر كمال الدين : ۱ / ۴۳ .
[۴] في (أ) : الخليفة .
[۵] في (أ) : منه .