الفصول المهمة في معرفة الائمة - المالكي المكي، علي بن محمد بن أحمد - الصفحة ١٠١٩
وأمر المأمون القوّاد والجند وأعيان دولته بالركوب في خدمته إلى المصلّى فركب الناس إلى بيته وحضر القوّاد والمؤذّنون والمكبّرون إلى بابه ينتظرون أن يخرج . فخرج إليهم الرضا وقد اغتسل ولبس أفخر ثيابه وتعمّم بعمامة [بيضاء من] قطن وألقى طرفا منها على عاتقه [۱] ومسّ طيبا وأخذ عكّازة [۲] في يده وخرج ماشيا ولم يركب ، وقال لمواليه وأتباعه : افعلو كما فعلت ، ففعلوا كفعله ، وساروا بين يديه عند شروق الشمس رافعين أصواتهم بالتكبير والتهليل ، فلمّا رأوه القوّاد والجند على تلك الحالة لم يسعهم إلاّ أن نزلوا عن خيولهم ومراكبهم وساروا بين يديه وتركوا دوّابهم مع غلمانهم خلف الناس ، وكان كلّما كبّر الرضا كبّر الناس تكبيرة ، وكلّما هلّل هلّلوا تهليلة وهم سائرون بين يديه حتّى خيل للناس أنّ الحيطان والجدران تجاوبهم بالتكبير والتهليل ، وتزلزلت مرو وارتفع البكاء والضجيج ، فبلغ ذلك المأمون فقال له الفضل : إن بلغ الرضا المصلّى افتتن الناس به وخفنا على دمائنا وأرواحنا وعليك في نفسك فابعث إليه فردّه ، فبعث إليه المأمون قائلاً : قد كلّفناك يا أبا الحسن شططا ولانحبّ أن تلحقك مشقّة ، ارجع إلى بيتك يصلّي بالناس من كان يصلّي بهم قبل . فرجع عليّ بن موسى الرضا عليه السلام إلى بيته وركب المأمون فصلّى بالناس [۳]
[۱] في (ب) : صدره .
[۲] في (أ) : عكّازأ .
[۳] أورد هذه الحادثة كلّ من عيون أخبار الرضا : ۲ / ۱۴۹ ح ۲۱ ولكن بشكل مفصّل ، والإرشاد للشيخ المفيد : ۳۵۱ ، و : ۲ / ۲۶۴ ط آخر ، والكافي : ۱ / ۴۸۸ ح ۷ ، والبحار : ۴۹ / ۱۳۳ ح ۹ ، و :۹۰ / ۳۶۰ ح ۱ ، وحلية الأبرار للمحدّث البحراني : ۲ / ۳۴۵ ، وكشف الغمّة للإربلي : ۲ / ۲۷۸ ، ومدينة المعاجز : ۵۰۱ ، وإثبات الوصية : ۲۰۵ ، إعلام الورى : ۳۳۶ ، المناقب لابن شهرآشوب : ۳ / ۴۷۹ . وانظر أيضا دلائل الإمامة للطبري : ۱۷۷ ، نور الأبصار : ۳۲۰ ، الوسائل : ۳ / ۳۷۸ ، الانباء في تاريخ الخلفاء : ۶۰ ، تاريخ الخلفاء : ۲۸۵ ، وفيات الأعيان لابن خلّكان : ۱ / ۳۹ ، العبر في أخبار من غبر لابن خلدون : ۱ / ۲۶۲ ، سير أعلام النبلاء : ۱۰ / ۲۷۴ ، الوافي بالوفيات للصفدي : ۱ / ۲۳۷ ، النجوم الزاهرة : ۲ / ۱۶۹ ، تاريخ ابن الوردي : ۱ / ۳۱۸ ، تاريخ خليفه بن خياط : ۲ / ۵۰۸ ، تاريخ الموصل : ۳۴۱ ، نزهة الجليس : ۱ / ۲۶۶ ، تذكرة الخواصّ لسبط ابن الجوزي : ۳۶۴ .