الفصول المهمة في معرفة الائمة - المالكي المكي، علي بن محمد بن أحمد - الصفحة ١٠٠٦
المأمون له بذلك ، فامتنع منه ، فلم يزالا به حتّى أجاب على أنّه لا يأمر ولا ينهى ولا يولي ولا يعزل ولا يتكلّم بين اثنين في حكم ولا يغيّر شيئا هو قائم على اُصوله ، فأجابه المأمون إلى ذلك . ثمّ إنّ المأمون جلس مجلسا خاصّا لخواصّ أهل دولته من الاُمراء والوزراء والحجّاب والكتّاب وأهل الحلّ والعقد ، وكان ذلك في يوم الخميس وأحضرهم ، فلمّا حضروا قال للفضل بن سهل : أخبر الجماعة الحاضرين برأي أمير المؤمنين في الرضا عليّ بن موسى عليه السلام ، وأنه ولاّه عهده وأمرهم بلبس الخُضْرِة والعود لبيعته في الخميس الآخر وأخذ إعطياتهم وأرزاقهم سنة على حكم التعجيل ، ثمّ صرفهم . فلمّا كان الخميس الثاني حضر الناس وجلسوا على مقادير طبقاتهم ومنازلهم كلٌّ في موضعه ، وجلس المأمون ، ثمّ جيء بالرضا عليه السلام فجلس بين وسادتين عظيمتين وضعتا له وهو لابس الخضرة وعلى رأسه عمامة مقلّد بسيف ، فأمر المأمون ابنه العباس بالقيام إليه والمبايعة له أوّل الناس ، فرفع الرضا عليه السلام يده [فتلقّى بها وجه نفسهِ وببطنها وجوههم ]وحطّها من فوق ، فقال له المأمون : ابسط يدك للبيعة ، فقال الرضا عليه السلام : هكذا كان يبايع رسول اللّه صلى الله عليه و آلهيضع يده فوق أيديهم ، فقال : أفعل ماترى . ثمّ وُضِعت بِدَر الدراهم [۱] والدنانير وقطع [۲] الثياب والخلع وقام الخطباء والشعراء وذكروا ما كان أمر المأمون وولاية عهده للرضا ، وذكروا فضل الرضا وفرّقت الصِلات والجوائز على الحاضرين على قدر مراتبهم ، وفرّقت في ذلك اليوم أموال عظيمة . ثمّ إنّ المأمون قال للرضا : قم واخطب الناس ، فقام وتكلّم ، فحمداللّه وأثنى عليه
[۱] البِدَر : جمع بدرة ، وهي عشرة آلاف درهم . انظر الصحاح : ۲ / ۵۸۷ مادة «بدر» .
[۲] في (أ) : وبقج . وهي الصرّة من الثياب .