الحاشيه علي أصول الكافي (استرآبادي) - الأسترآبادي، المولي محمد امين - الصفحة ٣٢٨
ونستطيع أن لانعمل . قال : فقال أبو عبد اللّه عليه السلام : قل [ له : هل ]تستطيع أن لا تذكر ما تكره ولا تنسى ما تحبّ؟ فإنْ قال : لا ، فقد ترك قوله ، وإن قال : نعم ، فلا تكلّمه أبدا فقد ادّعى الربوبيّة. [١] ومعنى الحديث الأخير أنّه إذا لم تستطع حفظ معنى في خاطرك فكيف تستطيع أن تعمله؟ ويمكن الجمع بين الأخبار بما ذكرناه في الحواشي السابقة من أنّ الاستطاعة قسمان ظاهريّة وباطنيّة ، وأنّ الظاهريّة مناط التكليف وأنّها متقدّمة على التكليف ، ألاترى أنّ الحجّ يجب على من يموت في طريق مكّة ، وأنّ الاستطاعة الجامعة للظاهريّة والباطنيّة إنّما تحصل في وقت الفعل والترك . «ا م ن». قوله : أو كما قال [ ص ١٦٢ ح ٤ ] من شكّ الراوي ، أي مثل ما مرّ . «بخطه». قوله : باب البيان والتعريف [ ولزوم الحجّة ] هنا مقامان : الأوّل : أنّ الصور الإدراكيّة ـ المطابقة للواقع وغير المطابقة ـ كلّها فائضة من اللّه تعالى بأسبابها المختلفة . وهذا قول الحكماء وعلماء الإسلام قال اللّه تعالى : «سُبْحَانكَ لاعِلْمَ لنا إلاّ ما عَلَّمْتَنا» [٢] وشبهها من الآيات. والثاني : أنّ اللّه تعالى لم يكلّفنا بالكسب والنظر لنعرف أنّ لنا خالقا ، بل عليه أن يعرّف نفسه . وفيه ردّ على المعتزلة والأشاعرة حيث زعموا أنّ أوّل الواجبات النظر لتحصيل معرفة الخالق . وفي كتاب العلل وغيره [٣] تصريحات بأنّ اوّل الواجبات الإقرار بالشهادتين . «ا م ن». قوله : هل [ جعل ] في الناس أداة إلخ [ ص ١٦٣ ح ٥ ] فيه دلالة على عدم تعلّق
[١] كتاب التوحيد ، ص ٣٥٢ ، ح ٢٢ .[٢] سورة البقرة : الآية ٣٢ .[٣] انظر علل الشرائع ، ص ٢٥٢ ، باب ١٨٢ ، ح ٩ ؛ بحار الأنوار ، ج ٨٤ ، ص ١٤٤ ح ٣٩ و ج ٦٩ ، ص ٢ ح ٢ و ٣ و ص٨ ح ٨ ، ص ١٥ ، ح ١٦ .