الحاشيه علي أصول الكافي (استرآبادي) - الأسترآبادي، المولي محمد امين - الصفحة ٢٩٨
والأرض واحدٌ ، ردّا على من زعم تعدّده ، وتقريره مذكور في الكتب الكلاميّة ك شرح المقاصد. [١] وملخّص الدليل الثالث أنّه يمتنع تعدّد صانعين وتعدّد واجبين ؛ لأنّه يلزم التسلسل ، لأنّه لو وجد واجبان لوجد ذوفرجة أي مركّب من شخصين منفصلين فيكون ذوالفرجة واجبا ثالثا ؛ لأنّه وجد من غير تأثير فاعل فيلزم ذوفرجتين آخرين [٢] : أحدهما مركب من الأوّل والثالث ، وثانيهما مركب من الثاني والثالث ، وهكذا فيلزم وجود اُمور قديمة غير متناهية غير ممكنة ؛ لأنها وجدت من غير تأثير فاعل. فإن قلت : إنّما يكون التركيب بين الأشياء الخارجة بعضها عن بعض ، ولو لا ذلك لزم وجود اُمور غير متناهية في كلّ ما وجد أمران ، فيمتنع التركيب بين الشيء وبين جزئه ، فلا يلزم الواجب الرابع و الواجب الخامس ؛ لأنّهما حصلا من التركيب بين الشيء وجزئه . قلت : هذه المقدّمة ودليلها صحيحان ؛ لكن يلزم هنا أن يكون الموجود الثالث بسيطا غير مركّب من الجزئين ؛ لأنّه واجب الوجود ، وهكذا في باقي المراتب . و من اطمأنّ قلبه بالبرهان المذكور في كتب القوم الدالّ على أنّ كلّ دور يستلزم تسلسلاً يطمئنّ قلبه بما حرّرناه ، وتلخيصه أنّه لو توقّف «أ» على «ب» و «ب» على «أ» للزم توقّف «أ» على نفسها ولزم وجود ألِف ثانية مغاير [٣] لنفسها للمقدّمة الصادقة في نفس الأمر ، وهي أنّ الموقوف غير الموقوف عليه . وللزم توقّف الألف الثانية أيضا على نفسها ؛ لمقدّمة اُخرى صادقة في نفس الأمر ، وهي أنّ الشي ليس إلاّ نفسه فيلزم ألفاتٌ غير متناهية متوقّفة بعضها على بعض ، وكذلك يلزم باءاتٌ غير متناهية. وأقول : قد ظهر عليك وانكشف لديك من كلامه عليه السلام أدلّة اُخرى على التوحيد. منها : أنّه لو وجد واجبان للزم وجود ممكن وهو الموجود الثالث بغير تأثير
[١] شرح المقاصد ، ج ٤ ، ص ٣٥ ـ ٣٦ .[٢] هذا هو الصواب ، وفي النسخة : ذوفرجتان آخران ، وكتب عليها لفظة «كذا» .[٣] لعلّ الصواب : مغايرة . وفي النسخة كتب فوقها لفظة «كذا» .