حكمت نامه لقمان - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٤٠ - فصل دهم حكمت هاى جامع
٣٧٣. عنه عليه السلام: لَمّا وَعَظَ لُقمانُ ابنَهُ فَقالَ: أنَا مُنذُ سَقَطتُ إلَى الدُّنيا استَدبَرتُ وَ استَقبَلتُ الآخِرَةَ، فَدارٌ أنتَ إلَيها تَسيرُ أقرَبُ مِن دارٍ أنتَ مِنها مُتَباعِدٌ.
يا بُنَيَّ، لا تَطلُب مِنَ الأَمرِ مُدبِرا، و لا تَرفُض مِنهُ مُقبِلًا، فَإِنَّ ذلِكَ يُضِلُّ الرَّأيَ و يُزري بِالعَقلِ.
يا بُنَيَّ، لِيَكُن مِمّا[١] تَستَظهِرُ بِهِ عَلى عَدُوِّكَ الوَرَعُ عَنِ المَحارِمِ، وَ الفَضلُ في دينِكَ، وَ الصِّيانَةُ لِمُرُوَّتِكَ، وَ الإِكرامُ لِنَفسِكَ أن لا تُدَنِّسَها[٢] بِمَعاصِي الرَّحمنِ و مَساوِي الأَخلاقِ و قَبيحِ الأَفعالِ.
وَ اكتُم سِرَّكَ، و أحسِن سَريرَتَكَ، فَإِنَّكَ إذا فَعَلتَ ذلِكَ آمَنتَ بِسِترِ اللّهِ أن يُصيبَ عَدُوُّكَ مِنكَ[٣] عَورَةً، أو يَقدِرَ مِنكَ عَلى زَلَّةٍ، و لا تَأمَنَنَّ مَكرَهُ فَيُصيبَ مِنكَ غِرَّةً في بَعضِ حالاتِكَ، فَإِذَا استَمكَنَ مِنكَ وَثَبَ عَلَيكَ و لَم يُقِلكَ عَثرَةً، وَ ليَكُن مِمّا تَتَسَلَّحُ بِهِ عَلى عَدُوِّكَ إعلانُ الرِّضا عَنهُ، وَ استَصغِرِ الكَثيرَ في طَلَبِ
المَنفَعَة، وَ استَعظِمِ الصَّغيرَ في رُكوبِ المَضَرَّةِ.
يا بُنَيَّ، لا تُجالِسِ النّاسَ بِغَيرِ طَريقَتِهِم، و لا تَحمِلَنَّ عَلَيهِم فَوقَ طاقَتِهِم، فَلا يَزالُ جَليسُكُ عَنكَ نافِراً، وَ المَحمولُ عَلَيهِ فَوقَ طاقَتِهِ مُجانِباً لَكَ، فَإِذا أنتَ فَردٌ لا صاحِبَ لَكَ يُؤنِسُكَ، و لا أخَ لَكَ يَعضُدُكَ، فَإذا بَقيتَ وَحيداً كُنتَ مَخذولًا، و صِرتَ ذَليلًا.
و لا تَعتَذِر إلى مَن لا يُحِبُّ أن يَقبَلَ مِنكَ عُذراً، و لا يَرى لَكَ حَقّاً، و لا تَستَعِن في امورِكَ إلّا بِمَن يُحِبُّ أن يَتَّخِذَ في قَضاءِ حاجَتِكَ أجراً، فَإِنَّهُ إذا كانَ كَذلِكَ طَلَبَ قضاءَ حاجَتِكَ لَكَ، كَطَلَبِهِ لِنَفسِهِ، لِأَنَّهُ بَعدَ نَجاحِها لَكَ كانَ رِبحاً فِي الدُّنيَا الفانِيَةِ و حَظّاً و ذُخراً لَهُ فِي الدّارِ الباقِيَةِ فَيَجتَهِدُ في قَضائِها لَكَ، وَ ليَكُن إخوانُكَ و أصحابُكَ الَّذينَ تَستَخلِصُهُم و تَستَعينُ بِهِم عَلى امورِكَ، أهلَ المُرُوَّةِ وَ الكَفافِ وَ الثَّروَةِ وَ العَقلِ وَ العَفافِ الَّذينَ إن نَفَعتَهُم شَكَروكَ، و أن غِبتَ عَن جيرَتِهِم ذَكَروكَ.[٤]
[١] في المصدر:« ما»، و ما أثبتناه من بحار الأنوار.
[٢] في بحار الأنوار:« أن تدنّسها».
[٣] في المصدر« منكم»، و ما أثبتناه من بحار الأنوار.
[٤] قصص الأنبياء: ص ١٩٣ ح ٢٤٣، بحار الأنوار: ج ١٣ ص ٤١٨ ح ١٢.