حكمت نامه لقمان - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٦ - ٣/ ٣ سخن حكيمانه لقمان درباره نپرسيدن
٣/ ٤
أطيَبُ الأَعضاءِ و أخبَثُها
٢٥. المصنف لابن أبي شيبة عن خالد بن ثابت الرِّبعيّ: إنَّ لُقمانَ كانَ عَبدا حَبَشِيّا نَجّارا، و أنَّ سَيِّدَهُ قالَ لَهُ: اذبَح لي شاةً. قالَ: فَذَبَحَ لَهُ شاةً. فَقالَ: ائتِني بِأَطيَبِها مُضغَتَينِ، فَأَتاهُ بِاللِّسانِ وَ القَلبِ.
قالَ: فَقالَ: ما كانَ فيها شَيءٌ أطيَبَ مِن هذَينِ؟ قالَ: لا، فَسَكَتَ عَنهُ ما سَكَتَ.
ثُمَّ قالَ: اذبَح لي شاةً، فَذَبَحَ لَهُ شاةً، قالَ: ألقِ أخبَثَها مُضغَتَينِ، فَأَلقَى اللِّسانَ وَ القَلبَ، فَقالَ لَهُ: قُلتُ لَكَ ائتِني بِأَطيَبِها، فَأَتَيتَني بِاللِّسانِ وَ القَلبِ، ثُمَّ قُلتُ لَكَ: ألقِ أخبَثَها مُضغَتَينِ، فَأَلقَيتَ اللِّسانَ وَ القَلبَ!
قالَ: لَيسَ شَيءٌ أطيَبَ مِنهُما إذا طابا، و لا أخبَثَ مِنهُما إذا خَبُثا.[١]
٣/ ٥
عَدَمُ تَعَلُّقِ القَلبِ بِرِضَا النّاسِ
٢٦. فتح الأبواب: قَد رُوِيَ أنَّ لُقمانَ الحَكيمَ قالَ لِوَلَدِهِ في وَصِيَّتِهِ: لا تُعَلِّق قَلبَكَ بِرِضَا النّاسِ و مَدحِهِم و ذَمِّهِم؛ فَإِنَّ ذلِكَ لا يَحصُلُ و لَو بالَغَ الإِنسانُ في تَحصيلِهِ بِغايَةِ قُدرَتِهِ.
فَقالَ لَهُ وَلَدُهُ ما مَعناهُ: احِبُّ أن أرى لِذلِكَ مَثَلًا أو فَعالًا أو مَقالًا.
فَقالَ لَهُ: اخرُج أنَا و أنتَ، فَخَرَجا و مَعَهُما بَهيمٌ فَرَكِبَهُ لُقمانُ و تَرَكَ وَلَدَهُ
يَمشي خَلفَهُ، فَاجتازا عَلى قَومٍ، فَقالوا: هذا شَيخٌ قاسِي القَلبِ، قَليلُ الرَّحمَةِ، يَركَبُ هُوَ الدّابَّةَ و هُوَ أقوى مِن هذَا الصَّبِيِّ، و يَترُكُ هذَا الصَّبِيَّ يَمشي وَراءَهُ، إنَّ هذا بِئسَ التَّدبيرُ.
فَقالَ لِوَلَدِهِ: سَمِعتَ قَولَهُم و إنكارَهُم لِرُكوبي و مَشيِكَ؟ فَقالَ: نَعَم.
فَقالَ: اركَب أنتَ يا وَلَدي حَتّى أمشِيَ أنَا، فَرَكِبَ وَلَدُهُ و مَشى لُقمان فَاجتازا عَلى جَماعَةٍ اخرى، فَقالوا: هذا بِئسَ الوالِدُ، و هذا بِئسَ الوَلَدُ، أمّا أبوهُ فَإِنَّهُ ما أَدَّبَ هذَا الصَّبِيَّ حَتّى رَكِبَ الدّابَّةَ و تَرَكَ والِدَهُ يَمشي وَراءَهُ، وَ الوالِدُ أحَقُّ بِالاحتِرامِ وَ الرُّكوبِ، و أمَّا الوَلَدُ فَإِنَّهُ قَد عَقَّ والِدَهُ بِهذِهِ الحالِ، فَكِلاهُما أساءَ فِي الفَعالِ.
فَقالَ لُقمانُ لِوَلَدِهِ: سَمِعتَ؟ فَقالَ: نَعَم.
فَقالَ: نَركَبُ مَعاً الدّابَّةَ، فَرَكِبا مَعاً فَاجتازا عَلى جَماعَةٍ، فَقالوا: ما في قَلبِ هذَينِ الرّاكِبَينِ رَحمَةٌ، و لا عِندَهُم مِنَ اللّهِ خَيرٌ، يَركَبانِ مَعاً الدّابَّةَ يَقطَعانِ ظَهرَها، و يَحمِلانِها ما لا تُطيقُ، لَو كانَ قَد رَكِبَ واحِدٌ، و مَشى واحِدٌ كانَ أصلَحَ و أجوَدَ.
فَقالَ: سَمِعتَ؟ قالَ: نَعَم.
فَقالَ: هاتِ حَتّى نَترُكَ الدّابَّةَ تَمشي خالِيَةً مِن رُكوبِنا، فَساقَا الدّابَّةَ بَينَ أيديهِما و هُما يَمشِيانِ فَاجتازا عَلى جَماعَةٍ فَقالوا: هذا عَجيبٌ مِن هذَينِ الشَّخصَينِ يَترُكانِ دابَّةً فارِغَةً تَمشي بِغَيرِ راكِبٍ و يَمشِيانِ، و ذَمّوهُما عَلى ذلِكَ كَما ذَمّوهُما عَلى كُلِّ ما كانَ.
فَقالَ لِوَلَدِهِ: تَرى في تَحصيلِ رِضاهُم حيلَةً لِمُحتالٍ؟ فَلا تَلتَفِت إلَيهِم، وَ اشتَغِل بِرِضَا اللّهِ جَلَّ جَلالُهُ، فَفيهِ شُغُلٌ شاغِلٌ، و سَعادَةٌ، و إقبالٌ فِي الدُّنيا و يَومَ الحِسابِ وَ السُّؤالِ.[٢]
[١] المصنف لابن أبي شيبة: ج ٨ ص ١٢٢ ح ٤، البداية و النهاية: ج ٢ ص ١٢٧.
[٢] فتح الابواب: ص ٣٠٧، بحار الأنوار: ج ١٣ ص ٤٣٣ ح ٢٧.