حكمت نامه لقمان - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٠ - حديث
الفصل الثالث: قِصَصٌ مِن حِكَمِ لُقمانَ
٣/ ١
عَدَمُ قَبولِ الحُكمِ بَينَ النّاسِ
٢٠. رسول اللّه صلى الله عليه و آله: حَقّاً لَم يَكُن لُقمانُ نَبِيّاً، و لكِن كانَ عَبداً صَمصامَةً، كَثيرَ التَّفَكُّرِ، حَسَنَ الظَّنِ، أحَبَّ اللّهَ فَأَحَبَّهُ، و ضَمِنَ عَلَيهِ بِالحِكمَةِ، كانَ نائِماً نِصفَ النَّهارِ إذ جاءَهُ نِداءٌ: يا لُقمانُ، هَل لَكَ أن يَجعَلَكَ اللّهُ خَليفَةً فِي الأَرضِ تَحكُمُ بَينَ النّاسِ بِالحَقِّ؟
فَانتَبَهَ فَأَجابَ الصَّوتَ، فَقالَ: إن يُجبِرني[١] رَبّي قَبِلتُ، فَإِنّي أعلَمُ إن فَعَلَ ذلِكَ بي أعانَني و عَلَّمَني و عَصَمَني، و إن خَيَّرَني رَبّي قَبِلتُ العافِيَةَ و لمَ أقبَلِ البَلاءَ.
فَقالَتِ المَلائِكَةُ بِصَوتٍ لا يَراهُم: لِمَ يا لُقمانُ؟
قالَ: لِأَنَّ الحاكِمَ بِأَشَدِّ المَنازِلِ و أكدَرِها يَغشاهُ الظُّلمُ مِن كُلِّ مَكانٍ يَنجو
و يُعانُ و بِالحَرِيِّ أن يَنجُوَ، و إن أخطَأَ أخطَأَ طَريقَ الجَنَّةِ، و مَن يَكُن فِي الدُّنيا ذَليلًا خَيرٌ مِن أن يَكونَ شَريفاً، و مَن يَختَرِ الدُّنيا عَلَى الآخِرَةِ تَفتِنهُ الدُّنيا و لا يُصيبُ مُلكَ الآخِرَةِ.
فَعَجِبَتِ المَلائِكَةُ مِن حُسنِ مَنطِقِهِ، فَنامَ نَومَةً فَغُطَّ بِالحِكمَةِ غَطّا فَانتَبَهَ فَتَكَلَّمَ بِها، ثُمَّ نودِيَ داوُدُ بَعدَهُ فَقَبِلَها و لَم يَشتَرِط شَرطَ لُقمانَ ... و كانَ لُقمان يُؤازِرُهُ بِحِكمَتِهِ[٢] و عِلمِهِ، فَقالَ لَهُ داودُ: طوبى لَكَ يا لُقمانُ، اوتيتَ الحِكمَةَ و صُرِفَت عَنكَ البَلِيَّةُ، و اوتِيَ داوُدُ الخِلافَةَ وَ ابتُلِيَ بِالرَّزِيَّةِ أوِ الفِتنَةِ.[٣]
[١] في المصدر« يخبرني» لكن الصحيح ما أثبتناه، و في مجمع البيان« إن عزم بي قسماً و طاعة، فإني أعلم إن فعل بي ذلك أعانني و عصمني» و في البحار« إن أمرني اللّه بذلك فالسمع و الطاعة ...».
[٢] في المصدر:« بالحكمة»، و ما أثبتناه من مجمع البيان: ج ٨ ص ٤٩٤ و تفسير القرطبي: ج ١٤ ص ٥٩.
[٣] تاريخ مدينة دمشق: ج ١٧ ص ٨٥، كنز العمّال: ج ١٤ ص ٣٤ ح ٣٧٨٦٥؛ مجمع البيان: ج ٨ ص ٤٩٤ نحوه و راجع: نوادر الاصول: ج ١ ص ٢٤٧ و تفسير القمي: ج ٢ ص ١٦٢.