حكمت نامه لقمان - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٧٤ - فصل دهم حكمت هاى جامع
٤٠١. الاختصاص عن الأوزاعيّ: إنَّ لُقمانَ الحَكيمَ رَحِمَهُ اللّهُ لَمّا خَرَجَ مِن بِلادِهِ نَزَلَ بِقَريَةٍ بِالمَوصِلِ يُقالُ لَها: كومليسُ[١]، فَلَمّا ضاقَ بِها ذَرعُهُ، وَ اشتَدَّ بِها غَمُّهُ، و لَم يَكُن بِها أحَدٌ يُعينُهُ عَلى أمرِهِ، أغلَقَ البابَ و أدخَلَ ابنَهُ يَعِظُهُ، فَقالَ:
يا بُنَيَّ، إنَّ الدُّنيا بَحرٌ عَميقٌ، هَلَكَ فيها بَشَرٌ كَثيرٌ، تَزَوَّد مِن عَمَلِها، وَ اتَّخِذ سَفينَةً حَشوُها تَقوَى اللّهِ، ثُمَّ اركَب لُجَجَ الفُلكِ تَنجو، و إنّي لَخائِفٌ أن لا تَنجُوَ. يا بُنَيَّ، السَّفينَةُ إيمانٌ، و شِراعُهَا التَّوَكُّلُ، و سُكّانُهَا الصَّبرُ، و مَجاذيفُهَا الصَّومُ وَ الصَّلاةُ وَ الزَّكاةُ. يا بُنَيَّ، مَن رَكِبَ البَحرَ مِن غَيرِ سَفينَةٍ غَرِقَ.
يا بُنَيَّ، أقِلَّ الكَلامَ، وَاذكُرِ اللّهَ عَزَّ و جَلَّ في كُلِّ مَكانٍ؛ فَإِنَّهُ قَد أنذَرَكَ و حَذَّرَكَ و بَصَّرَكَ و عَلَّمَكَ.
يا بُنَيَّ، اتَّعِظ بِالنّاسِ قَبلَ أن يَتَّعِظَ النّاسُ بِكَ. يا بُنَيَّ، اتَّعِظ بِالصَّغيرِ قَبلَ أن يَنزِلَ بِكَ الكَبيرُ.
يا بُنَيَّ، املِك نَفسَكَ عِندَ الغَضَبِ حَتّى لا تَكونَ لِجَهَنَّمَ حَطَباً.
يا بُنَيَّ، الفَقرُ خَيرٌ مِن أن تَظلِمَ و تَطغى.
يا بُنَيَّ، إيّاكَ و أن تَستَدينَ فَتَخونَ مِنَ الدَّينِ.
يا بُنَيَّ، إيّاكَ أن تَستَذِلَّ فَتُخزِيَ.
يا بُنَيَّ إيّاكَ أن تَخرُجَ مِنَ الدُّنيا فَقيراً، و تَدَعَ أمرَكَ و أموالَكَ عِندَ غَيرِكَ قَيِّماً، فَتُصَيِّرَهُ أميراً.
يا بُنَيَّ، إنَّ اللّهَ تَعالى رَهَنَ النّاسَ بِأَعمالِهِم، فَوَيلٌ لَهُم مِمّا كَسَبَت أيديهِم و أفئِدَتُهُم.
يا بُنَيَّ، لا تَأمَنِ الدُّنيا وَ الذُّنوبُ وَ الشَّيطانُ فيها.
يا بُنَيَّ، إنَّهُ قَدِ افتَتَنَ الصّالِحونَ مِنَ الأَوَّلينَ، فَكَيفَ يَنجو مِنهُ الآخِرونَ!
يا بُنَيَّ، اجعَلِ الدُّنيا سِجنَكَ فَتَكونَ الآخِرَةُ جَنَّتَكَ.
يا بُنَيَّ، إنَّكَ لَم تُكَلَّف أن تُشيلَ الجِبالَ، و لَم تُكَلَّف ما لا تُطيقُهُ، فَلا تَحمَلِ البَلاءَ عَلى كَتِفِكَ، و لا تَذبَح نَفسَكَ بِيَدِكَ.
يا بُنَيَّ، إنَّكَ كَما تَزرَعُ تَحصُدُ و كَما تَعمَلُ تَجِدُ.
يا بُنَيَّ، لا تُجاوِرَنَّ المُلوكَ فَيَقتُلوكَ، و لا تُطِعهُم فَتَكفُرَ.
يا بُنَيَّ، جاوِرِ المَساكينَ وَ اخصُصِ الفُقَراءَ وَ المَساكينَ مِنَ المُسلِمينَ.
يا بُنَيَّ، كُن لِليَتيمِ كَالأَبِ الرَّحيمِ، و لِلأَرمَلَةِ كَالزَّوجِ العَطوفِ.
يا بُنَيَّ، إنَّهُ لَيسَ كُلُّ مَن قالَ: اغفِر لي غُفِرَ لَهُ، إنَّهُ لا يُغفَرُ إلّا لِمَن عَمِلَ بِطاعَةِ رَبِّهِ.
يا بُنَيَّ، الجارَ ثُمَّ الدّارَ.
يا بُنَيَّ، الرَّفيقَ ثُمَّ الطَّريقَ.
يا بُنَيَّ، لَو كانَتِ البُيوتُ عَلَى العَجَلِ[٢] ما جاوَرَ رَجُلٌ جارَ سَوءٍ أبَداً.
يا بُنَيَّ، الوَحدَةُ خَيرٌ مِن صاحِبِ السَّوءِ.
يا بُنَيَّ، الصّاحِبُ الصّالِحُ خَيرٌ مِنَ الوَحدَةِ.
يا بُنَيَّ، نَقلُ الحِجارَةِ وَ الحَديدِ خَيرٌ مِن قَرينِ السَّوءِ.
يا بُنَيَّ، إنّي نَقَلتُ الحِجارَةَ وَ الحَديدَ فَلَم أجِد شَيئاً أثقَلَ مِن قَرينِ السَّوءِ.
يا بُنَيَّ، إنَّهُ مَن يَصحَب قَرينَ السَّوءِ لا يَسلَم، و مَن يَدخُل مَداخِلَ السَّوءِ يُتَّهَم.
يا بُنَيَّ، مَن لا يَكُفَّ لِسانَهُ يَندَم.
يا بُنَيَّ، المُحسِنُ تُكافِئُ بِإِحسانِهِ، وَ المُسيءُ يَكفيكَ مَساويهِ، لَو جَهَدتَ أن تَفعَلَ بِهِ أكثَرَ مِمّا يَفعَلُهُ بِنَفسِهِ ما قَدَرتَ عَلَيهِ.
يا بُنَيَّ، مَن ذَا الَّذي عَبَدَ اللّهَ فَخَذَلَهُ، و مَن ذَا الَّذِي ابتَغاهُ فَلَم يَجِدهُ.
يا بُنَيَّ، و مَن ذَا الَّذي ذَكَرَهُ فَلَم يَذكُرهُ، و مَن ذَا الَّذي تَوَكَّلَ عَلَى اللّهِ فَوَكَلَهُ إلى غَيرِهِ، و مَن ذَا الَّذي تَضَرَّعَ إلَيهِ جَلَّ ذِكرُهُ فَلَم يَرحَمهُ.
يا بُنَيَّ، شاوِرِ الكَبيرَ و لا تَستَحيِ مِن مُشاوَرَةِ الصَّغيرِ.
يا بُنَيَّ، إيّاكَ و مُصاحَبَةَ الفُسّاقِ، هُم كَالكِلابِ؛ إن وَجَدوا عِندَكَ شَيئاً أكَلوهُ، و إلّا ذَمّوكَ و فَضَحوكَ، و إنَّما حُبُّهُم بَينَهُم ساعَةٌ.
يا بُنَيَّ، مُعاداةُ المُؤمِنينَ خَيرٌ مِن مُصادَقَةِ الفاسِقِ.
يا بُنَيَّ، المُؤمِنُ تَظلِمُهُ و لا يَظلِمُكَ، و تَطلُبُ عَلَيهِ فَيَرضى عَنكَ، وَ الفاسِقُ لا يُراقِبُ اللّهَ فَكَيفَ يُراقِبُكَ.
يا بُنَيَّ، استَكثِر مِنَ الأَصدِقاءِ و لا تَأمَن مِنَ الأَعداءِ، فَإِنَّ الغِلَّ في صُدورِهِم مِثلُ الماءِ[٣] تَحتَ الرَّمادِ.
يا بُنَيَّ، ابدَإِ النّاسَ بِالسَّلامِ وَ المُصافَحَةِ قَبلَ الكَلامِ.
يا بُنَيَّ، لا تُكالِبِ النّاسَ فَيَمقُتوكَ، و لا تَكُن مَهيناً فَيُذِلّوكَ، و لا تَكُن حُلواً فَيَأكُلوكَ، و لا تَكُن مُرّاً فَيَلفِظوكَ. و يُروى: و لا تَكُن حُلواً فَتُبلَعَ، و لا مُرّاً فَتُرمى.
يا بُنَيَّ، لا تُخاصِم في عِلمِ اللّهِ؛ فَإِنَّ عِلمَ اللّهِ لا يُدرَكُ و لا يُحصى.
يا بُنَيَّ، خَفِ اللّهَ مَخافَةً لا تَيأَسُ مِن رَحمَتِهِ، وَ ارجُهُ رَجاءً لا تأمَنُ مِن مَكرِهِ.
يا بُنَيَّ، انهَ النَّفسَ عَن هَواها؛ فَإِنَّكَ إن لَم تَنهَ النَّفسَ عَن هَواها لَم تَدخُلِ الجَنَّةَ و لَم تَرَها. و يُروى: انهَ نَفسَكَ عَن هَواها؛ فَإِنَّ في هَواها رَداها.
يا بُنَيَّ، إنَّكَ مُنذُ يَومَ هَبَطتَ مِن بَطنِ امِّكَ استَقبَلتَ الآخِرَةَ وَ استَدبَرتَ الدُّنيا؛ فَإِنَّكَ إن نِلتَ مُستَقبَلَها أولى بِكَ أن تَستَدبِرَها.
يا بُنَيَّ، إيّاكَ وَ التَّجَبُّرَ وَ التَّكَبُّرَ وَ الفَخرَ فَتُجاوِرَ إبليسَ في دارِهِ.
يا بُنَيَّ، دَع عَنكَ التَّجَبُّرَ، وَ الكِبرَ، و دَع عَنكَ الفَخرَ، وَ اعلَم أنَّكَ ساكِنُ القُبورِ.
يا بُنَيَّ، اعلَم أنَّهُ مَن جاوَرَ إبليسَ وَقَعَ في دارِ الهَوانِ لا يَموتُ فيها و لا يَحيا.
يا بُنَيَّ، وَيلٌ لِمَن تَجَبَّرَ، و تَكَبَّرَ، كَيفَ يَتَعَظَّمُ مَن خُلِقَ مِن طينٍ، و إلى طينٍ يَعودُ، ثُمَّ لا يَدري إلى ما ذا يَصيرُ، إلَى الجَنَّةِ فَقَد فازَ أو إلَى النّارِ فَقَد خَسِرَ خُسراناً مُبيناً و خابَ. و يُروى: كَيفَ يَتَجَبَّرُ مَن قَد جَرى في مَجرَى البَولِ مَرَّتَينِ.
يا بُنَيَّ، كَيفَ يَنامُ ابنُ آدَمَ وَ المَوتُ يَطلُبُهُ، و كَيفَ يَغفُلُ و لا يُغفَلُ عَنهُ.
يا بُنَيَّ، إنَّهُ قَد ماتَ أصفِياءُ اللّهِ عَزَّ و جَلَّ و أحِبّاؤُهُ و أنبياؤُهُ صَلَواتُ اللّهِ عَلَيهِم فَمَن ذا بَعدَهُم يُخَلَّدُ فَيُترَكُ.
يا بُنَيَّ، لا تَطَأ أمَتَكَ و لَو أعجَبَتكَ، وَ انهَ نَفسَكَ عَنها و زَوِّجها.
يا بُنَيَّ، لا تُفشِيَنَّ سِرَّكَ إلَى امرَأَتِكَ، و لا تَجعَل مَجلِسَكَ عَلى بابِ دارِكَ.
يا بُنَيَّ، إنَّ المَرأَةَ خُلِقَت مِن ضِلعٍ أعوَجَ إن أقَمتَها كَسَرتَها و إن تَرَكتَها تَعَوَّجَت، ألزِمهُنَّ البُيوتَ، فَإِن أحسَنَّ فَاقبَل إحسانَهُنَّ، و إن أسَأنَ فَاصبِر؛ إنَّ ذلِكَ مِن عَزمِ الامورِ.
يا بُنَيَّ، النِّساءُ أربَعَةٌ: ثِنتانِ صالِحَتانِ، و ثِنتانِ مَلعونَتانِ؛ فَأَمّا إحدَى الصّالِحَتَينِ فَهِيَ الشَّريفَةُ في قَومِهَا، الذَّليلَةُ في نَفسِهَا، الَّتي إن اعطِيَت شَكَرَت، و إنِ ابتُلِيَت صَبَرَت، القَليلُ في يَدَيها كَثيرٌ، الصّالِحَةُ في بَيتِها.
وَ الثّانِيَةُ: الوَدودُ الوَلودُ تَعودُ بِخَيرٍ عَلى زَوجِها، هِيَ كَالامِّ الرَّحيمِ، تَعطِفُ
عَلى كَبيرِهم، و تَرحَمُ صَغيرَهُم، و تُحِبُّ وُلدَ زَوجِها و إن كانوا مِن غَيرِها، جامِعَةُ الشَّملِ، مَرضِيَّةُ البَعلِ، مُصلِحَةٌ فِي النَّفسِ وَ الأَهلِ وَ المالِ وَ الوَلَدِ، فَهِيَ كَالذَّهَبِ الأَحمَرِ، طوبى لِمَن رُزِقَها، إن شَهِدَ زَوجُها أعانَتهُ، و إن غابَ عَنها حَفِظَتهُ.
و أمّا إحدَى المَلعونَتَينِ فَهِيَ العَظيمَةُ في نَفسِهَا، الذَّليلَةُ في قَومِهَا، الَّتي إن اعطِيَت سَخِطَت، و إن مُنِعَت عَتَبَت و غَضِبَت، فَزَوجُها مِنها في بَلاءٍ، و جيرانُها مِنها في عَناءٍ، فَهِيَ كَالأَسَدِ؛ إن جاوَرتَهُ أكَلَكَ، و إن هَرَبتَ مِنهُ قَتَلَكَ.
وَ المَلعونَةُ الثّانِيَةُ فَهِيَ عِندَ زوَجِها و مَيلُها في جيرانِها، فَهِيَ سَريعَةُ السَّخطَةِ، سَريعَةُ الدَّمعَةِ، إن شَهِدَ زَوجُها لَم تَنفَعهُ، و إن غابَ عَنها فَضَحَتهُ، فَهِيَ بِمَنزِلَةِ الأَرضِ النَّشّاشَةِ، إن أسقَيتَ أفاضَتِ الماءَ و غَرِقَت، و إن تَرَكتَها عَطِشَت، و إن رُزِقتَ مِنها وَلَداً لَم تَنتَفِع بِهِ.
يا بُنَيَّ، لا تَتَزَوَّج بِأَمَةٍ فَيُباعَ وَلَدُكَ بَينَ يَدَيكَ و هُوَ فِعلُكَ بِنَفسِكَ.
يا بُنَيَّ، لَو كانَتِ النِّساءُ تُذاقُ كَما تُذاقُ الخَمرُ ما تَزَوَّجَ رَجُلٌ امرَأَةَ سَوءٍ أبَداً.
يا بُنَيَّ، أحسِن إلى مَن أساءَ إلَيكَ، و لا تُكثِر مِنَ الدُّنيا؛ فَإِنَّكَ عَلى غَفلَةٍ مِنها، وَ انظُر إلى ما تَصيرُ مِنها.
يا بُنَيَّ، لا تَأكُل مالَ اليَتيمِ فَتَفتَضِحَ يَومَ القِيامَةِ، و تُكَلَّفَ أن تَرُدَّهُ إلَيهِ.
يا بُنَيَّ، إنَّهُ إن أغنى أحَدٌ عَن أحَدٍ لَأَغنَى الوَلَدُ عَن والِدِهِ.
يا بُنَيَّ، إنَّ النّارَ تُحيطُ بِالعالَمينَ كُلِّهِم فَلا يَنجو مِنها أحَدٌ إلّا مَن رَحِمَهُ اللّهُ و قَرَّبَهُ مِنهُ.
يا بُنَيَّ، لا يَغُرَّنَّكَ خَبيثُ اللِّسانِ؛ فَإِنَّهُ يُختَمُ عَلى قَلبِهِ، و تَتَكَلَّمُ جَوارِحُهُ، و تَشهَدُ عَلَيهِ.
يا بُنَيَّ، لا تَشتُمُ النّاسَ فَتَكونَ أنتَ الَّذي شَتَمتَ أبَوَيكَ.
يا بُنَيَّ، لا يُعجِبُكَ إحسانُكُ، و لا تَتَعَظَّمَنَّ بِعَمَلِكَ الصّالِحِ فَتَهلِكَ.
يا بُنَيَّ، أقِمِ الصَّلاةَ، وَ أمُر بِالمَعروفِ، وَ انهَ عَنِ المُنكَرِ، وَ اصبِر عَلى ما أصابَكَ؛ إنَّ ذلِكَ مِن عَزمِ الامورِ.
يا بُنَيَّ، لا تُشرِك بِاللّهِ؛ إنَّ الشِّركَ لَظُلمٌ عَظيمٌ.
يا بُنَيَّ، و لا تَمشِ فِي الأَرضِ مَرَحاً؛ إنَّكَ لَن تَخرِقَ الأَرضَ، و لَن تَبلُغَ الجِبالَ طولًا.
يا بُنَيَّ، إنَّ كُلَّ يَومٍ يَأتيكَ يَومٌ جَديدٌ يَشهَدُ عَلَيكَ عِندَ رَبٍّ كَريمٍ.
يا بُنَيَّ، إنَّكَ مُدرَجٌ في أكفانِكَ، و مُحَلٌّ قَبرَكَ، و مُعايِنٌ عَمَلَكَ كُلَّهُ.
يا بُنَيَّ، كَيفَ تَسكُنُ دارَ مَن قَد أسخَطتَهُ، أم كَيفَ تُجاوِرُ مَن قَد عَصَيتَهُ؟
يا بُنَيَّ، عَلَيكَ بِما يَعنيكَ، و دَع عَنكَ ما لا يَعنيكَ؛ فَإِنَّ القَليلَ مِنها يَكفيكَ، وَ الكَثيرَ مِنها لا يَعنيكَ.
يا بُنَيَّ، لا تُؤثِرَنَّ عَلى نَفسِكَ سِواها، و لا تورِث مالَكَ أعداءَكَ.
يا بُنَيَّ، إنَّهُ قَد احصِيَ الحَلالُ الصَّغيرُ فَكَيفَ بِالحَرامِ الكَثيرِ؟
يا بُنَيَّ، اتَّقِ النَّظَرَ إلى ما لا تَملِكُهُ، و أطِلِ التَّفَكُّرَ في مَلَكوتِ السَّماواتِ وَ الأَرضِ وَ الجِبالِ و ما خَلَقَ اللّهُ، فَكَفى بِهذا واعِظاً لِقَلبِكَ.
يا بُنَيَّ، اقبَل وَصِيَّةَ الوالِدِ الشَّفيقِ.
يا بُنَيَّ، بادِر بِعِلمِكَ قَبلَ أن يَحضُرَ أجَلُكَ، و قَبلَ أن تَسيرَ الجِبالُ سَيراً، و تُجمَعَ الشَّمسُ وَ القَمَرُ.
يا بُنَيَّ، إنَّهُ[٤] حينَ تَتَفَطَّرُ السَّماءُ و تُطوى، و تَنَزَّلُ المَلائِكَةُ صُفوفاً خائِفينَ حافّينَ مُشفِقينَ، و تُكَلَّفُ أن تُجاوِزَ الصِّراطَ، و تُعايِنَ حينَئِذٍ عَمَلَكَ، و توضَعَ المَوازينُ و تُنشَرَ الدَّواوينُ.[٥]
[١] و في رواية:« كوماس».
[٢] في بحار الأنوار:« على العمل»، و في مستدرك الوسائل ج ٨ ص ٤٣٠ ح ٩٨٩٩:« على العمد».
[٣] هكذا في المصدر و الظاهر أن الصحيح« النار».
[٤] أي يوم القيامة.
[٥] الاختصاص: ص ٣٣٦، بحار الأنوار: ج ١٣ ص ٤٢٧ ح ٢٢.