دانشنامه ميزان الحكمه - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٨٨
٥٣٤٥.الإمام الصادق عليه السلام : خَرَجَ الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ عليه السلام عَلى أصحابِهِ فَقالَ : أيُّهَا النّاسُ ، إنَّ اللّه َ جَلَّ ذِكرُهُ ، ما خَلَقَ العِبادَ إلّا لِيَعرِفوهُ ، فَإِذا عَرَفوهُ عَبَدوهُ ، فَإِذا عَبَدوهُ استَغنَوا بِعِبادَتِهِ عَن عِبادَةِ مَن سِواهُ . فَقالَ لَهُ رَجُلٌ : يَابنَ رَسولِ اللّه ِ ، بِأَبي أنتَ واُمّي فَما مَعرِفَةُ اللّه ِ ؟ قالَ : مَعرِفَةُ أهلِ كُلِّ زَمانٍ إمامَهُمُ الَّذي يَجِبُ عَلَيهِم طاعَتُهُ . [١]
٥٣٤٦.التوحيد عن محمّد بن أبي عمير : سَأَلتُ أبَا الحَسَنِ موسَى بنَ جَعفَرٍ عليه السلام عَن ... مَعنى قَولِهِ صلى الله عليه و آله : «اِعمَلوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِما خُلِقَ لَهُ» . فَقالَ : إنَّ اللّه َ عَزَّ وجَلَّ خَلَقَ الجِنَّ وَالإِنسَ لِيَعبُدوهُ ولَم يَخلُقهُم لِيَعصوهُ ، وذلِكَ قَولُهُ عَزَّ وجَلَّ «وَ مَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْاءِنسَ إِلَا لِيَعْبُدُونِ» فَيَسَّرَ كُلّاً لِما خَلَقَ لَهُ ، فَالوَيلُ لِمَنِ استَحَبَّ العَمى عَلَى الهُدى . [٢]
٥٣٤٧.الإمام العسكري عليه السلام ـ فِي التَّفسيرِ المَنسوبِ إلَيهِ ـ: قالَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليه السلام في قَولِهِ تَعالى : «يَـأَيُّهَا النَّاسُ» يَعني سائِرَ النّاسِ المُكَلَّفينَ مِن وُلدِ آدَمَ عليه السلام . «اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ» أي أطيعوا رَبَّكُم مِن حَيثُ أمَرَكُم مِن أن تَعتَقِدوا أن لا إلهَ إلَا اللّه ُ وَحدَهُ لا شَريكَ لَهُ ولا شَبيهَ ، ولا مِثلَ لَهُ ، عَدلٌ لا يَجورُ ، جَوادٌ لا يَبخَلُ ، حَليمٌ لا يَعجَلُ ، حَكيمٌ لا يَخطَلُ [٣] ، وأنَّ مُحَمَّدا عَبدُهُ ورَسولُهُ صلى الله عليه و آله ، وأنَّ آلَ مُحَمَّدٍ أفضَلُ آلِ النَّبِيّينَ ، وأنَّ عَلِيّا أفضَلُ آلِ مُحَمَّدٍ ، وأنَّ أصحابَ مُحَمَّدٍ المُؤمِنينَ مِنهُم أفضَلُ صَحابَةِ المُرسَلينَ ، وأنَّ اُمَّةَ مُحَمَّدٍ أفضَلُ اُمَمِ المُرسَلينَ ... . «الَّذِى خَلَقَكُمْ» نَسَما [٤] وسَوّاكُم مِن بَعدِ ذلِكَ وصَوَّرَكُم فَأَحسَنَ صُوَرَكُم . ثُمَّ قالَ عَزَّ وجَلَّ «وَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ» قالَ : وخَلَقَ الَّذينَ مِن قَبلِكُم مِن سائِرِ أصنافِ النّاسِ «لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ» قالَ : لَها وَجهانِ ، أحَدُهُما خَلَقَكُم وخَلَقَ الَّذينَ مِن قَبلِكُم لَعَلَّكُم كُلَّكُم تَتَّقونَ ، أي لِتَتَّقوا كَما قالَ اللّه ُ تَعالى : «وَ مَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْاءِنسَ إِلَا لِيَعْبُدُونِ» وَالوَجهُ الآخَرُ : «اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِى خَلَقَكُمْ وَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ» ، أيِ اعبُدوهُ لَعَلَّكُم تَتَّقونَ النّارَ ، و«لَعَلَّ» مِنَ اللّه ِ واجِبٌ ، لِأَنَّهُ أكرَمُ مِن أن يُعَنِّيَ عَبدَهُ بِلا مَنفَعَةٍ ويُطعِمَهُ في فَضلِهِ ثُمَّ يُخَيِّبَهُ . ألا تَراهُ كَيفَ قَبُحَ مِن عَبدٍ مِن عِبادِهِ إذا قالَ لِرَجُلٍ : أخدِمني لَعَلَّكَ تَنتَفِعُ بي وبِخِدمَتي ، ولَعَلّي أنفَعُكَ بِها ، فَيَخدِمُهُ ثُمَّ يُخَيِّبُهُ ولا يَنفَعُهُ ، فَإِنَّ اللّه َ عَزَّ وجَلَّ أكرَمُ في أفعالِهِ وأبعَدُ مِنَ القَبيحِ في أعمالِهِ مِن عِبادِهِ . [٥]
[١] علل الشرائع : ص ٩ ح ١ عن سلمة بن عطا ، كنز الفوائد : ج ١ ص ٣٢٨ عن مسلمة بن عطا ، نزهة الناظر : ص ٨٠ ح ٣ ، بحار الأنوار : ج ٥ ص ٣١٢ ح ١ .[٢] التوحيد : ص ٣٥٦ ح ٣ ، بحارالأنوار : ج ٦٧ ص ١١٩ .[٣] خَطِلَ : أخطَأ (مجمع البحرين : ج ١ ص ٥٢٧ «خطل») .[٤] النَّسَمُ : نَفسُ الرُّوح وقيل : جمع النَّسَمَة (تاج العروس : ج ١٧ ص ٦٨٤ «نسم») .[٥] التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام : ص ١٣٥ ـ ١٣٩ ح ٦٨ ـ ٧١ ، تأويل الآيات الظاهرة : ج ١ ص ٤٠ ح ١٣ وليس فيه ذيله من «الذي خلقكم» ، بحارالأنوار : ج ٦٨ ص ٢٨٦ ح ٤٤ .