في ظلال التوحيد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٣٤ - المبحث السابع أسئلة حول طلب الشفاعة
السؤال الثانی: الشفیع میّت و هو لا یسمع؟
هذا هو السؤال الثانی الذی ربّما یُطرَح فی المقام، و هو أیضاً جدیرٌ بالدراسة، و لکنّه فی التحقیقصورةٌصغیرة من السؤال السابق، فالترکیز- هنا- علی خصوص عدم السماع، و لکنّه فی السابق علی معنیً أعم و هو عدم الاستطاعة علی شیء سماعاً کان أو غیره.
و نقول: ربما یقال: ظاهر الذکر الحکیم علی أنّ الموتی لا یسمعون، حیث شبّه المشرکین بهم. و وجه الشبه هو عدم السماع. قال: «إِنَّکَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتی وَ لا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِینَ» [١]، فالآیة تصف المشرکین بأنّهم أموات و تشبِّهُهُم بها، و من المعلوم أنّصحة التشبیه تتوقّف علی وجود وجه الشبه فی المشبَّه به بوجهٍ أقوی و لیس وجه الشبه إلّا أنّهم لا یسمَعون، فعند ذلک تُصبح النتیجة: إنّ الأموات مطلقاً غیر قابلین للإفهام، و یدل علی ذلک أیضاً قوله سبحانه: «إِنَّ اللَّهَ یُسْمِعُ مَنْ یَشاءُ وَ ما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِی الْقُبُورِ» [٢].
و وجه الدلالة فی الآیتین واحد.
علی هامش السؤال
القرآن الکریم منزّه عن التناقض و الاختلاف و کیف لا یکون کذلک و هو یقول: «وَ لَوْ کانَ مِنْ عِنْدِ غَیْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِیهِ اخْتِلافاً کَثِیراً» [٣] و هو یصرّح فی
[١] النمل: ٨٠.
[٢] فاطر: ٢٢.
[٣] النساء: ٨٢.