في ظلال التوحيد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧٥ - المبحث السادس حول الشبهات المطروحة
الشبهة الرابعة
الحوالة إنّما تکون بحق لازم، و هی تتحقّق فی حوالة المخلوق علی المخلوق، و أمّا حوالة المخلوق علی الخالق فأمر آخر؛ لا یصح قیاسه علی حوالة العبید بعضهم علی بعض.
الجواب: إن هذا الموقف و هذا الکلام اجتهاد فی مقابل النص، فقد تضافرت الأدلّة علی أنّ المیت ینتفع بعمل الحی، و قد عرفت نصوصه کتاباً و سنّة، و بعد هذا فما معنی هذا الاستدلال؟
أضف إلیه أنه لیس هناک حوالة مخلوق علی الخالق، و إنما هو امتثال لأمره سبحانه بأن نستغفر للمؤمنین و نصوم و نصلّی عنهم و نحجّ و ننحر عنهم، و إنّا لو فعلنا ذلک لانتفع الأموات، و نحن نقوم بذلک حَسب أمر النبی، و لیس هناک حوالة مخلوق علی اللَّه.
ثمّ هَبْ أنّ الثواب علی العمل تفضلی لا استحقاقی و له سبحانه أن لا یعطی شیئاً للعامل، و لکنّه سبحانه تفضّل و جعل ثواباً علی العمل ثمّ رخص فی أن یؤتی العمل بنیة المیت و من جانبه و أنه سیصل إلیه الثواب، بل و تبرأ ذمته، فلا یصح لنا اللجاج و العناد فی مقابل النصوص تعصّباً للمنهج.
الشبهة الخامسة
أنّ العبادات علی قسمین: قسم یمکن فیه النیابة کالصدقة و الحج، و قسم لا یمکن فیه النیابة کالإسلام و الصلاة و قراءة القرآن و الصیام، فهذا النوع یختصّ ثوابه بفاعله لا یتعدّاه و لا ینتقل عنه لغیره.