في ظلال التوحيد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥١ - المبحث الرابع الحیاة البرزخیة فی کلمات العلماء
و روح نبینا فی الرفیق الأعلی، قال اللَّه تعالی: «وَ مَنْ یُطِعِ اللَّهَ وَ الرَّسُولَ فَأُولئِکَ مَعَ الَّذِینَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَیْهِمْ مِنَ النَّبِیِّینَ وَ الصِّدِّیقِینَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِینَ وَ حَسُنَ أُولئِکَ رَفِیقاً» و هذه المعیة ثابتة فی الدنیا و فی دار البرزخ و فی دار الجزاء، و المرء مع من أحبّ فی هذه الدور الثلاثة [١].
إجابة عن سؤال
إنّ هنا سؤالًا أثاره کثیر من المفسرین و کلّ تخلّص منه بوجه: و هو أنّا نشاهد أجساد الموتی میتة فی القبور، فکیف یصحّ ما ذهبتم إلیه من التنعیم و التعذیب، و السؤال و الإجابة؟
هناک من تخلّص منه زاعماً أنّ الحیاة البرزخیة حیاة مادیة بحتة، قائمة بذرات الجسد المادّی المبعثرة فی الأرض، منهم الرازی قال:
أمّا عندنا فالبنیة لیست شرطاً فی الحیاة، و لا امتناع فی أن یعید اللَّه الحیاة إلی کل واحد من تلک الذرات و الأجزاء الصغیرة من غیر حاجة إلی الترکیب و التألیف [٢].
یلاحظ علیه: أنّ الاعتراف بأنّ الحیاة البرزخیة من أقسام الغیب الذی یجب الإیمان به و إن لم نعرف حقیقتها، أولی من هذا الجواب الغامض الذی لا یفید القارئ شیئاً سوی أنَّ التعبّد ورد بذلک.
لکن الظاهر من أکثر أهل السنّة المعتمدین فی العقائد علی الأخبار و الآثار، أنّ هنا جسداً علیصورة الطیر تتعلّق به الروح، و قد استدلّ له بما أخرجه عبد الرزاق، عن عبد اللَّه بن کعب بن مالک قال: قال رسول اللَّه: «إنّ أرواح الشهداء فی
[١] الروح: ١٧ ط. بیروت. و الآیة من سورة النساء: ٦٩.
[٢] التفسیر الکبیر ٤: ١٤٥- ١٤٦.