في ظلال التوحيد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦١٤ - اقسام التوسل
إجابة عن سؤال
إنّ من یمنع التوسّل بشخصیة الرسول المثالیة لمّا وقع أمام هذا الحدیث تعجّب عاضّاً علی أُنملته، فحمل الحدیث علی أنّه من قبیل التوسّل بدعاء الرسول لا بشخصه و ذاته الکریمة مستدلّاً بقول الضریر «ادع اللَّه أن یعافینی» و قد خلط بین أمرین:
الأوّل: المحاورة الابتدائیة التی وقعت بین النبی و الضریر، فکان المطلوب بلا شک هو طلب الدعاء من النبی، و هذا ما لا ینکره أحد، إنّما الکلام فیما یأتی.
الثانی: الدعاء الذی علّمه الرسول للضریر؛ فإنّه تضمّن التوسّل بذات النبی و لا یمکن لأحد أن ینکر التصاریح الموجودة فی الحدیث.
و التصرّف فی النصّ الثانی بحجة أنّ الموضوع فی المحاورة الأُولی هو طلب الدعاء، تصرف نابع من اتخاذ موقف مسبق قبل النظر إلی الحدیث؛ فإنّ الأعمی لم یدر فی خلده فی البدایة سوی دعاء الرسول المستجاب، و لکن الدعاء الذی علّمه الرسول أن یدعوَ به بعد التوضّؤ، مشتمل علی التوسّل بذات النبی.
قال الدکتور عبد الملک السعدی: و قد ظهر فی الآونة الأخیرة أُناس ینکرون التوسّل بالذات مطلقاً، سواء کانصاحبها حیّاً أو میّتاً، و قد أوّلوا حدیث الأعمی و قالوا: إنّ الأعمی لم یتوسّل و لم یأمره النبیصلی الله علیه و آله به بل قال له:صلِّ رکعتین ثمّ اطلب منّی أن أدعو لک ففعل.
و أنت یا أخی علیک أن تقرأ نص الحدیث هل یحتمل هذا التأویل، و هل فیه هذا المدّعی؟ أم أنّه أخذ یطلب من اللَّه مستشفعاً بالنبیصلی الله علیه و آله، و لم یدع لهصلی الله علیه و آله. و لو أراد منه ذلک لاستجاب له أوّل مرّة حیث طلب منه الدعاء بالکشف عن بصره فأبی إلّا أن یصلّی و یتولّی الأعمی بنفسه الدعاء [١].
[١] البدعة فی مفهومها الإسلامی الدقیق: ص ٤٦ ط بغداد.