في ظلال التوحيد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٩ - المبحث السادس تقسیمات البدعة
٤- لا بدّ من ترک فرش السجاد علی المنبر لأنّها لیست موضعاً للصلاة [١].
هذه نماذج من أفکار الرجل حول البدعة، افتری أنّ الإسلام الذی یعرفه هذا الرجل المتزمّت ممّا یصلح نشره فی العالم، و یصلح لدعوة المثقّفین و المفکّرین إلیه، و هل هذا هو الإسلام الذی یصفه النبیّصلی الله علیه و آله بالحنیفیة السمحة السهلة؟!
الأصل فی العادات الإباحة
کان علی هؤلاء الذین یتحدّثون باسم الإسلام أن یدرسوا الکتاب و السنّة و یقفوا علی أنّ الأصل فی العادات الإباحة ما لم یدلّ دلیل علی خلافها، فإنّ کلّ ما ذکره من الأُمور عادیة حتّی سکب ماء الورد علی قبر المیت احتراماً له، من هذه الأُمور التی یتصوّرها ابن الحاج من البدعة و الأصل فیها الإباحة لا الحظر، فانّ الحکم بالحظر بدعة،صدر من القائل [٢].
یقول سبحانه: «وَ ما کُنَّا مُعَذِّبِینَ حَتَّی نَبْعَثَ رَسُولًا» [٣] و یقول: «وَ ما کانَ رَبُّکَ مُهْلِکَ الْقُری حَتَّی یَبْعَثَ فِی أُمِّها رَسُولًا» [٤] و معنی الآیتین أنّه لیس من شأن اللَّه أن یعذّب الناس أو یهلکهم قبل أن یبعث رسولًا، و لیست لبعث الرسول خصوصیة و موضوعیة. و لو أُنیط جواز العذاب ببعثهم فإنّما هو لأجل کونهم وسائط للبیان و الإبلاغ، و الملاک هو عدم جواز التعذیب بلا بیان و إبلاغ، فتکون النتیجة أنّه لا یحکم علی حرمة شیء قبل بیان حکمه و وصوله إلی ید المکلّف.
و هذه الأُمور التی أضفی ابن الحاج علیها اسم البدعة، کلّها أُمور عادیة ما ورد
[١] المدخل ٢: ٢٦٤
[٢] انظر الاعتصام ٢: ٧٩- ٨٢.
[٣] الإسراء: ١٥.
[٤] القصص: ٥٩.