في ظلال التوحيد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣ - تمهید
تمهید
العبادة من الموضوعات التی تطرّق إلیها الذکر الحکیم کثیراً. و قد حثَّ علیها فی أکثر من سورةٍ و آیة و خصَّها باللَّه سبحانه و قال: «وَ قَضی رَبُّکَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِیَّاهُ وَ بِالْوالِدَیْنِ إِحْساناً» [١] و نهی عن عبادة غیره من الأنداد المزعومة و الطواغیت و الشیاطین، و جعلها الأصل الأصیل بین الشرائع السماویة و قال: «قُلْ یا أَهْلَ الْکِتابِ تَعالَوْا إِلی کَلِمَةٍ سَواءٍ بَیْنَنا وَ بَیْنَکُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَ لا نُشْرِکَ بِهِ شَیْئاً وَ لا یَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ» [٢] کما جعلها الرسالة المشترکة بین الرسل فقال سبحانه: «وَ لَقَدْ بَعَثْنا فِی کُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَ اجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَی اللَّهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَیْهِ الضَّلالَةُ» [٣].
فإذا کان لهذا الموضوع تلک العنایة الکبیرة فجدیر بالباحث المسلم أن یتناولها بالبحث و التحقیق العلمی، حتی یتمیّز هذا الموضوع عن غیره تمیّزاً منطقیاً.
[١] الإسراء: ٢٣.
[٢] آل عمران: ٦٤.
[٣] النحل: ٣٦.