في ظلال التوحيد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦٧ - المبحث السادس حول الشبهات المطروحة
و أُخری یردّ الصلة بین الدارین، و ثالثة یَجحد انتفاع البرزخیین بأعمال إخوانهم المؤمنین، کلّ ذلک فی قوالب شبه ضئیلة نمّقته الأهواء و التقلید الأعمی و لا یقام له فی سوق الاعتبار وزن و لا فی مبوّأ الحق مقیل، «فظُنَّ خیراً و لا تسأل عن الخبرِ» و إلیک تلکم الشبهات مع أجوبتها:
الشبهة الأُولی
إنّ الحیاة البرزخیة حیاة لا یعلمها إلّا اللَّه، فهی حیاة مستقلّة نؤمن بها و لا نعلم ماهیتها، و إن بین الأحیاء و الأموات حاجزاً یمنع الاتّصال فیما بینهم، و علی هذا فیستحیل الاتصال بینهم لا ذاتاً و لاصفاتٍ، و اللَّهُ سبحانه یقول: «وَ مِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلی یَوْمِ یُبْعَثُونَ» [١].
الجواب: هذه العبارة تتضمن أمرین قد خلط الکاتب بینهما:
أ- إنّ الحیاة البرزخیّة لا نعلم حقیقتها.
ب- إنّ البرزخ حاجز مانع عن الاتصال.
فعلی هامش الأمر الأوّل نقول: إنّ حقیقة الحیاة مطلقاً- مادیة کانت أم برزخیة- أمر مجهول لا یعلمها إلّا خالقها، و الذی یعود إلی إمکاننا هو التعرّف علی آثارها و خصوصیاتها، فکما أنّ الحیاة المادیة معلومة لنا ببعض آثارها، و کلّما یتقدّم العلم یتقدّم الإنسان فی میادین التعرّف علی آثارها، فهکذا الحیاة البرزخیة فهی مجهولة الحقیقة و لکنّها معلومة بآثارها، و قد ذکر الکتاب العزیز بعضها، و أنّ الشهداء الأحیاء بحیاتهم البرزخیة یُرزَقون، یَفْرحون بما آتاهم اللَّه، یَستبشِرون بالذین لم یلحقوا بهم، و یستبشِرون بنعمة من اللَّه، و أنّهم ربّما یتمنّون أُموراً کتمنّی
[١] التوصّل إلی حقیقة التوسل: ص ٢٦٧، سورة المؤمنون: ١٠٠.