في ظلال التوحيد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥ - تمهید
تخصیص العبادة و الاستعانة باللَّه سبحانه
إنّ المسلم فی شرق الأرض و غربها، یخصّ العبادة و الاستعانة باللَّه سبحانه فی کلّ یوم فیصلواته الخمس فیقول: «إِیَّاکَ نَعْبُدُ وَ إِیَّاکَ نَسْتَعِینُ» [١] و لا خلاف بین المسلمین فی هذه الضابطة الکلّیة، أی أنّ العبادة مختصّة باللَّه سبحانه، و لا یصحّ إصدار هویّة إسلامیة لشخص إلّا بعد الاعتراف بهذه الکُبری، و إنّما الخلاف بینهم فی بعض الأُمور و الأحوال الخارجیة، فهل هی عبادة أو لا؟ فلوصحّت کونها عبادة، فلا یجوز الإتیان بها لغیره سبحانه و إن أتی بها لغیره یُعدّ مشرکاً.
مثلًا تقبیل الأضرحة هل هو عبادة لصاحب القبر أو تکریم و تعظیم له؟
و هکذا الصلاة فی المشاهد و عند قبور الأنبیاء، فهل هی عبادة لصاحب القبر (و إن کانت الصلاة للَّه) أو هی عبادة للَّه و لکن تتضمّن التبرّک بصاحب القبر؟
و مثل ذلک مسألة الاستعانة فی نفس الآیة، فمع الاعتراف بحصر الاستعانة باللَّه سبحانه، فلا شکّ عند العقلاء عامّة أنّه تجوز الاستعانة بالأحیاء فی الأُمور الدنیویة، و لکن إذا استعان بإنسان حیّ فیما یرجع إلی الأُمور الغیبیة، کردّ ضالته
[١] سورة الفاتحة: ٦.