في ظلال التوحيد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٨ - خاتمة تذکرة و إنذار
الأمر الشخصی علی هذا التخصیص، و انّما الکلّ یتّفق علی جواز الاحتفال فی جمیع الأیام، غیر أنّ تخصیص ذلک الیوم هو لأجل خصوصیة کامنة فیه.
نعم من احتفل فی مولد النبی و ادّعی ورود الشرع به، أو حثّه علی هذا التخصیص فهو مبتدع، و لا أظن علی أدیم الأرض رجلًا یدّعی ذلک.
و بعبارة موجزة؛ فإنّ کون الاحتفال بدعة رهن أمرین؛ و کلاهما منتفیان:
١- عدم الدلیل العام علی الاحتفال.
٢- ادّعاء ورود الشرع بذلک الیوم الخاص و حثّه علیه.
فعندئذٍ فلا معنی لادّعاء البدعة.
ه- الاحتفالات تشتمل علی أُمور محرّمة
إنّ هذه الاحتفالات مشتملة علی أُمور محرّمة فی الغالب، کاختلاط النساء بالرجال، و قراءة المدائح مع الموسیقی و الغناء [١].
یلاحظ علیه: أنّ هذا النوع من الاستدلال ینمّ عن قصور باع المستدلّ، و هذا یدلّ علی أنّه قد أعوزه الدلیل، فأخذ یتمسّک بالطحلب شأن الغریق المتمسّک به.
فإنّ البحث فی نفس مشروعیة العمل بحد ذاتها، و أمّا الأُمور الجانبیة العارضة علیه فلا تکون مانعاً من الحکم بالجواز، و ما ذکره لا یختصّ بالاحتفال، بل کلّ عمل یجب أن یکون بعیداً عن المحرّمات، فعلی المحتفلین أن یلتزموا بذلک، و یجعلوا مجالسهم مهبطاً للنور.
و فی الختام نرکز علی أمر؛ و هو أنّ الاستدلال علی الجواز أو المنع بالأُمور الجانبیة خروج عن الاستدلال الفقهی، فانّ الحکم بالجواز و المنع ذاتاً یتوقّف علی کون الشیء بما هو هو جائزاً أو ممنوعاً، و أمّا الاستدلال علی أحدهما بالأُمور
[١] المدخل ٢: ٢.