في ظلال التوحيد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٦ - تمهید الإسلام دین الفطرة
الآثار الاجتماعیة لزیارة أکابر الدین
الآثار الاجتماعیة لزیارة أکابر الدین
قد تعرّفت علی الآثار التربویة لزیارة قبور المسلمین، و هنا آثار تختصّ بزیارة أکابر المسلمین و رؤسائهم، و فی طلیعتهم زیارة النبیّ الأکرمصلی الله علیه و آله و هی: أنّ فی زیارتهم نوعاً من الشکر و التقدیر علی تضحیاتهم، و إعلاماً للجیل الحاضر بأنّ هذا هو جزاء الَّذین یسلکون طریقَ الحقّ و الهدی و الدفاع عن المبدأ و العقیدة.
و لأجل هذا الأثر الممتاز لزیارةصُلحاء الأُمّة، نجد أنّ الأُمم الحیّة تتسابق علی زیارة مدفن رؤسائهم و شخصیّاتهم، الّذین ضحّوا بأنفسهم و أموالهم فی سبیل إحیاء الشعب و استقلاله من أیدی المستعمرین و الظالمین، و یقیمون الذکریات المئویة لإحیاء معالمهم، و یعدّونه تعظیماً و تکریماً لأهدافهم.
و هذا هو العالم بغربه و شرقه، فیه قبور و أضرحة لشخصیّاته و عظمائه وصلحائه من غیر فرق بین دینیّ و دنیویّ؛ لأنّ الإنسان یری زیارتهم تکریماً لهم، و تأدیة لحقوقهم، و وفاءً لعهدهم، فکلّ ما یقوم به فهو بوحی الفطرة و دعوتها إلی ذلک.
إنّ القبور الّتی تحظی باهتمام و احترام المؤمنین باللَّه فی العالم- و خاصّة المسلمین- هی فی الغالب قبور حملة الرسالات الإصلاحیّین الذین أدّوا مهمّتهم علی الوجه المطلوب.
و هؤلاء ینقسمون إلی ثلاثة أقسام:
١- الأنبیاء و القادة الدینیّون الّذین حملوا علی عاتقهم رسالة السماء و ضحَّوا- من أجلها- بالنفس و المال و الأحباب، و تحمّلوا أنواع المتاعب و المصاعب من أجل هدایة الناس.