في ظلال التوحيد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٣٢ - اقسام التوسل
و هناک نکتة أشرنا إلیها سابقاً، و هی أن لو کان التوسّل بشخص النبی أمراً منکراً بین المسلمین لما تجرّأ الواضع بوضع الحدیث الذی یتضمّن ذلک الأمر المنکر؛ لأنّ هدفه من الوضع إقبال الناس إلی کلامه و تسلیمهم بالروایة، و هذا لا یجتمع مع کون المضمون أمراً مخالفاً لما علیه المسلمون فی ظرف النقل، و بذلک یُعلم أنّ الروایة سواء أ کانتصحیحة أم لا، تُثْبت ما بیّناه فی جواز التوسّل بذات النبی.
نعم هنا شبهات حول الروایة، تجب الإجابة عنها:
الشبهة الأُولی
إنّ الحدیث یتضمّن الإقسام علی اللَّه بمخلوقاته، فالأقسام علی اللَّه بمحمد و هو مخلوق بل و أشرف المخلوقین لا یجوز؛ لأنّ حلف المخلوق لمخلوق حرام، فالحلف للَّه بمخلوقاته من باب أولی.
یلاحظ علیه: أنّ ما استدلّ به علی حرمة الإقسام علی اللَّه بمخلوقاته عن طریق أنّ الحلف بمخلوق لمخلوق حرام، مردود جداً، لأنّ القرآن ملیء بالحلف بمخلوق لمخلوق، قال سبحانه:
«وَ التِّینِ وَ الزَّیْتُونِ* وَ طُورِ سِینِینَ* وَ هذَا الْبَلَدِ الْأَمِینِ» [١].
«وَ اللَّیْلِ إِذا یَغْشی* وَ النَّهارِ إِذا تَجَلَّی» [٢].
«وَ الْفَجْرِ* وَ لَیالٍ عَشْرٍ* وَ الشَّفْعِ وَ الْوَتْرِ* وَ اللَّیْلِ إِذا یَسْرِ» [٣].
ففی هذه الآیات حلف بمخلوق علی مخلوق، و الحالف هو اللَّه و المحلوف به هو هذه الموجودات و المحلوف لهم هم الناس أو المسلمون قاطبة.
فلو کان الحلف بمخلوق لمخلوق أمراً خطیراً و بمقربة من الشرک أو هو نفسه کما
[١] التین: ١- ٣.
[٢] اللیل: ١- ٢.
[٣] الفجر: ١- ٤.