في ظلال التوحيد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٤١ - المبحث السابع أسئلة حول طلب الشفاعة
من اللَّه سبحانه خاصة، و یوضح ذلک قوله سبحانه: «ادْعُونِی أَسْتَجِبْ لَکُمْ إِنَّ الَّذِینَ یَسْتَکْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِی سَیَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِینَ» [١]، فقد عبّر عن العبادة فی الآیة بلفظ الدعوة فیصدرها و بلفظ العبادة فی ذیلها، و هذا یکشف عن وحدة التعبیرین فی المعنی. و قد ورد قولهصلی الله علیه و آله: «الدعاء مخّ العبادة».
علی هامش السؤال
لا أظن أنّ أحداً علی وجه البسیطة یجعل الدعاء مرادفاً للعبادة. و إلّا لم یمکن تسجیل أحد من الناس- حتی الأنبیاء- فی دیوان الموحدین، فلا بد أن یقترن بالدعاء شیءٌ آخر، و یصدر الدعاء عن عقیدة خاصة فی المدعوّ و إلّا فمجرّد دعوة الغیر حیّاً کان أو میتاً، لا یکون عبادة له.
هل تری أنّ الشاعرة التی تخاطب شجر الخابور بقولها:
أیا شجر الخابور ما لک مورِقا کأنّک لم تجزع علی ابن طریف
أنّها عبدته؟ کلّا ثمّ کلّا.
إنّ العمل لا یتّسم بالعبادة إلّا إذا کانت فی نیة الداعی عناصر تضفی علیهصفة العبادة و حدّها؛ و هو الاعتقاد بألوهیة المدعو و ربوبیته و إنّه المالک لمصیره فی عاجله و آجله، و إن کان مخلوقاً أیضاً. و المراد من الدعاء فی قوله تعالی: «فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً» لیس مطلق دعوة الغیر، بل الدعوة الخاصة المضیّقة المترادفة للعبادة، و یدلّ علیه قوله سبحانه فی نفس هذه الآیة: «وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ».
و ما ورد فی الحدیث من «أنّ الدعاء مُخُّ العبادة» فلیس المراد منه مطلق الدعاء، بل المراد دعاء اللَّه مخ العبادة. کما أنّ ما ورد فی الروایات من أنّه: من أصغی إلی ناطق فقد عَبَدَه، فإنْ کان ینطق عن اللَّه فقد عبد اللَّه، و إن کان ینطق عن غیر
[١] غافر: ٦٠.