في ظلال التوحيد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٨٣ - اقسام التوسل
التوسّل بالأعمال الصالحة
(٣) التوسّل بالأعمال الصالحة
إذا کان التوسّل بمعنی تقدیم شیء إلی ساحة اللَّه لیستجیب الدعاء، فلا شک فی أنّ العمل الصالح أحسن شیء یتقرّب به الإنسان إلی اللَّه تعالی، و أحسنُ وسیلةٍ یُتمسّک بها فتکون نتیجة التقرّب هی نزول رحمته علیه و إجابة دعائه، و فی بعض الآیات الکریمة تلمیح إلی ذلک، و إن لم یکن فیها تصریح إلّا أنّ السنّة النبویّةصرّحت بذلک، أمّا الآیات فنأتی بنموذجین منها:
١- «وَ إِذْ یَرْفَعُ إِبْراهِیمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَیْتِ وَ إِسْماعِیلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّکَ أَنْتَ السَّمِیعُ الْعَلِیمُ* رَبَّنا وَ اجْعَلْنا مُسْلِمَیْنِ لَکَ وَ مِنْ ذُرِّیَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَکَ وَ أَرِنا مَناسِکَنا وَ تُبْ عَلَیْنا إِنَّکَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِیمُ» [١].
تری أنّ إبراهیم و ولده الحلیم قدّما إلی اللَّه تبارک و تعالی وسیلة و هی بناء البیت، فعند ذلک طلبا من اللَّه سبحانه عدّة أُمور تجمعها الأُمور التالیة:
تقبّل منّا، و اجعلنا مسلمین لک، و من ذریّتنا أُمّة مسلمة لک، و أرنا مناسکنا، و تب علینا.
[١] البقرة: ١٢٧- ١٢٨.