في ظلال التوحيد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥١٩ - المبحث الخامس أثر الشفاعة
أثر الشفاعة هل هو إسقاط العقاب أو زیادة الثواب
المبحث الخامس أثر الشفاعة
هل هو إسقاط العقاب أو زیادة الثواب؟
هل إنّ نتیجة الشفاعة هو حطّ ذنوب المذنبین و إسقاط العقاب و المضار عنهم و العفو عن العصاة، أم هی زیادة الثواب و رفع الدرجات للمطیعین؟
لقد ذهب جمهور المسلمین إلی الأوّل، و المعتزلة إلی الثانی.
إنّ فکرة الشفاعة کانت عند الیهود و الوثنیین قبل الإسلام، إلّا أنّ الإسلام طرحها مهذّبةً ممّا علق بها من الخرافات.
و غیر خفی علی من وقف علی آراء الیهود و الوثنیین فی أمر الشفاعة، أنّ الشفاعة الدارجة بینهم- خصوصاً الیهود- کانت مبنیّة علی رجائهم لشفاعة أنبیائهم و آبائهم فی حطّ ذنوبهم و غفران آثامهم، و لأجل هذا الاعتقاد کانوا یقترفون المعاصی، و یرتکبون الذنوب تعویلًا علی ذلک الرجاء.
و فی هذا الموقف یقول سبحانه ردّاً علی تلک العقیدة الباعثة علی الجرأة: «مَنْ ذَا الَّذِی یَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ» [١]. و یقول أیضاً رفضاً لتلک الشفاعة المحرّرة من
[١] البقرة: ٢٥٥.