في ظلال التوحيد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٠ - دراسة لأربع مسائل فقهیّة تدور بین البدعة و السنّة
دراسة الآیات الواردة فی المقام
قال سبحانه:
«وَ الْمُطَلَّقاتُ یَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَ لا یَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ یَکْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِی أَرْحامِهِنَّ إِنْ کُنَّ یُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَ الْیَوْمِ الْآخِرِ وَ بُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِی ذلِکَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً وَ لَهُنَّ مِثْلُ الَّذِی عَلَیْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَ لِلرِّجالِ عَلَیْهِنَّ دَرَجَةٌ وَ اللَّهُ عَزِیزٌ حَکِیمٌ الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساکٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِیحٌ بِإِحْسانٍ وَ لا یَحِلُّ لَکُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَیْتُمُوهُنَّ شَیْئاً إِلَّا أَنْ یَخافا أَلَّا یُقِیما حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا یُقِیما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَیْهِما فِیمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْکَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها وَ مَنْ یَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِکَ هُمُ الظَّالِمُونَ* فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّی تَنْکِحَ زَوْجاً غَیْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَیْهِما أَنْ یَتَراجَعا إِنْ ظَنَّا أَنْ یُقِیما حُدُودَ اللَّهِ وَ تِلْکَ حُدُودُ اللَّهِ یُبَیِّنُها لِقَوْمٍ یَعْلَمُونَ* وَ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِکُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَ لا تُمْسِکُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا وَ مَنْ یَفْعَلْ ذلِکَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ...» [١].
جئنا بمجموع الآیات الأربع- مع أنّ موضع الاستدلال هو الآیة الثانیة- للاستشهاد بها فی ثنایا البحث. و قبل الخوض فی الاستدلال نشیر إلی نکات فی الآیات:
١- قوله سبحانه: «وَ لَهُنَّ مِثْلُ الَّذِی عَلَیْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ» کلمة جامعة لا یؤدّی حقّها إلّا بمقال مسهب؛ و هی تفید أنّ الحقوق بینهما متبادلة، فما من عمل تعمله المرأة للرجل إلّا و علی الرجل عمل یقابله، فهما- فی حقل المعاشرة- متماثلان
[١] البقرة: ٢٢٨- ٢٣١.