في ظلال التوحيد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٧ - المبحث السادس تقسیمات البدعة
لا یطلق اسم البدعة عندنا إلّا علی ما هو محرّم منها [١].
سؤال و جواب:
و هناک سؤال یطرح نفسه، و هو أنّه إذا کانت البدعة قسماً واحداً و أمراً محرّماً مقابل السنّة، لا تقبل التقسیم إلی غیره فما معنی قولهصلی الله علیه و آله: «من سنّ فی الإسلام سنّة حسنة فعمل بها بعده، کتب له أجر من عمل بها و لا ینقص من أُجورهم من شیء، و من سنّ سنة سیئة فعمل بها بعده کتب له مثل وزر من عمل بها و لا ینقص من أوزارهم شیء» [٢]
.
و الجواب: أنّ الشقّ الأوّل راجع إلی المباحات العامّة المفیدة للمجتمع، کإنشاء المدارس و المکتبات و سائر الأعمال الخیریّة، فلو أنّ رجلًا قام- برفض الأُمیّة- بإنشاء مدرسة أو مکتبة وصار عمله أُسوة للغیر، فقام الآخرون بإنشاء مدارس فی سائر الأمکنة، فهو سنّة حسنة.
و أمّا الشقّ الثانی: فهو راجع إلی الأُمور المحرّمة بالذات، فلو قام أحد بضیافة أشرک فیها النساء السافرات المتبرّجات، ثمّصار عمله قدوة للآخرین، فعلی هذا المسنن وزر عمله و وزر من عمل بسنّته.
و علی ضوء ذلک فالحدیث لا یمت بصلة الی البدعة المصطلحة، و لم یکن ببال أحد من الشخصین التدخّل فی أمر الشرع بالزیادة و النقیصة، بل کلّ قام بعمل خاصّ حسب دواعیه و حوافزه النفسیة، فالإنسان العاطفی یندفع إلی القسم الأوّل الذی ربّما یکون مباحاً أو مسنوناً، و من حسن الحظّ، یکون عمله قدوة، و الإنسان الإجرامی یندفع إلی القسم الثانی، فیعصی اللَّه سبحانه لا باسم البدعة بل
[١] القواعد و الفوائد ٢: ١٤٤- ١٤٥ القاعدة ٢٠٥. و نعلّق علی کلامه أنّ القسم إنّما یکون بدعة إذا أتی باسم الدین، و إلّا یکون محرّماً و معصیة لا بدعة.
[٢] مسلم، الصحیح ٨: ٦١ کتاب العلم.