في ظلال التوحيد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٩ - المبحث الرابع الابتداع فی تفسیر البدعة
بدعة «جعل السلف معیاراً للحق و الباطل»
إنّ من البدعة فی تفسیرها، هو جعل السلف معیاراً للحقّ و الباطل و الإصرار علیه، فتری أنّ کثیراً ممّن ینتمون إلی السلفیة یصفون کثیراً من الأُمور بالبدعة بحجّة أنّها لم تکن فی عصر الصحابة و التابعین، و هذا ابن تیمیة یصف «الاحتفال فی مولد النبی بدعة بحجّة أنّه لم یفعله السلف، مع قیام المقتضی له و عدم المانع منه، و لو کان هذا خیراً محضاً أو راجحاً، لکان السلف- رضی اللَّه عنهم- أحقّ منّا فإنّهم کانوا أشدّ محبّة لرسول اللَّه و تعظیماً له منّا و هم علی الخیر أحرص» [١].
و یقول فی حقّ القیام للمصحف و تقبیله: «لا نعلم فیه شیئاً مأثوراً عن السلف» [٢].
و قد ورث هذه الفکرة کثیر ممّن یؤمن بمنهجه. و هذا هو عبد اللَّه بن سلیمان بن بُلیهد الذی قام باستفتاء علماء المدینة بتخریب قباب الصحابة و أئمة أهل البیت فی بقیع الغرقد عام ١٣٤٤ ه و قد نشر مقالًا فی جریدة أُمّ القری فی عدد جمادی الآخر سنة ١٣٤٥ ه جاء فیه: لم نسمع فی خیر القرون أنّ هذه البدعة (البناء علی القبور) حدثت فیها بل بعد القرون الخمسة [٣].
و بدورنا نشکر الشیخ ابن بلیهد حیث وسع الأمر علی المسلمین و أدخل علیها قرنین آخرین بعد ما قصر مؤلف الهدیة السنیة العصمة علی أهل القرون الثلاثة الأُولی، و لکن نهیب بصاحب المقال بأنّ المسلمین و فی مقدمتهم عمر بن
[١] اقتضاء الصراط المستقیم: ص ٢٧٦.
[٢] الفتاوی الکبری ١: ١٧٦.
[٣] کشف الارتیاب: ص ٣٥٧- ٣٥٨.