في ظلال التوحيد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣١ - المبحث السادس تقسیمات البدعة
٣- تقسیم البدعة إلی حقیقیّة و إضافیّة
هذا التقسیم ذکره الشاطبی فی کتابه، و عرّف البدعة الحقیقیة: بأنّها ما لم یدلّ علیها دلیل شرعی لا من کتاب و لا سنّة و لا إجماع و لا استدلال معتبر عند أهل العلم، لا فی الجملة و لا فی التفصیل. و إن ادّعی مبتدعها و من تابعه أنّها داخلة فیما استنبط من الأدلّة؛ لأنّ ما استند إلیه شُبَه واهیة لا قیمة لها.
أمّا البدعة الإضافیة فقد عرّفها بأنّها ما لها شائبتان:
إحداهما: لها من الأدلّة متعلّق فلا تکون من تلک الجهة بدعة.
و الأُخری: لیس لها متعلّق إلّا مثلَ ما للبدعة الحقیقیة، أی أنّها بالنسبة لإحدی الجهتین سنّة لاستنادها إلی دلیل، و بالنسبة للجهة الأُخری بدعة لأنّها مستندة إلی شبهة، لا إلی دلیل، أو لأنها غیر مستندة إلی شیء.
و سمّیت إضافیة لأنّها لم تتخلص لأحد الطرفین: (المخالفة الصریحة) أو (الموافقة الصریحة) [١].
أقول: قد تقدّم البحث عن البدعة الحقیقیة فلا حاجة إلی إیضاحها من جدید؛ فانّ تحریم الحلال أو تحلیل الحرام استناداً إلی شبه واهیة أو بلا شبهة بدعة حقیقیة، و قد مرّت الأمثلة فیما سبق، و المهم إیضاح المقصود من البدعة الإضافیة التی لها شائبتان، التی من جهة تشبه السنّة و من جهة تشبه البدعة، و تتضح بالأمثلة التالیة التی ذکرها الشاطبی نفسه:
١- تخصیص یوم أو أیام، غیر ما نهی الشارع عنصومه أو ندب إلیصومه، بالصوم و المداومة علیه.
[١] الاعتصام ١: ٢٨٦- ٢٨٧.