في ظلال التوحيد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧٤ - المبحث السادس حول الشبهات المطروحة
نعم، هذه- کما قلنا- لیست ضابطة أصلیة فی سعادة الإنسان فی دنیاه و أُخراه، و لیس له أن یعتمد علیها و یتّخذها سنداً، و إن کان أمراًصحیحاً فی نفسه، و لیس کل أمرصحیح یصح أن یعتمد علیه الإنسان و یعیش علیه کشفاعات الأنبیاء و الأولیاء، فلا یجوز ترک العمل بحجة أنّهم یشفعون.
الشبهة الثالثة
دلّت السنّة علی أنّ الإنسان ینقطع عملُه بعد موتهِ إلّا عن أُمور ثلاثة؛ إذ یقولصلی الله علیه و آله:
«إذا ماتَ الإنسان انقطع عملُه إلّا من ثلاث:صدقةٍ جاریةٍ، أو علمٍ یُنتفع به، أو ولدٍصالح یدعو له» و لیس عمل الغیر أحد هذهِ الأُمور الثلاثة، فلا ینتفع به.
یلاحظ علیه:
أنّ الحدیث یدلّ علی أنّ عمل الإنسان ینقطع بموته إلّا عن ثلاثة، و لا یدلّ علی أنّه لا ینتفع بشیء من غیر هذه الثلاثة، و کم فرق بین القول بالانقطاع و عدم الانتفاع؛ فإنّ الأوّل ناظر إلی الأعمال التی یقوم بها الإنسان فی حال حیاته؛ فإنّها تنقطع بالموت بالضرورة إلّا ما کان له وجود استمراری کالأُمور الثلاثة، و أمّا الثانی فهو تعبیر أعمّ ممّا یقوم به الإنسان بنفسه، أو یقوم به الغیر، فلا ینفی الحدیث انتفاع الإنسان بعمل قام به الغیر و أهدی ثوابَه إلیه.
بعبارة أُخری: الموضوع فی الحدیث هو الأعمال التی للإنسان فیها دور مباشر، أو تسبیباً کالولد، و أَمّا الأعمال الخارجة عن هذا الإطار، التی لیست للإنسان فیها أیة مدخلیة إلّا بإیجاد الأرضیة الصالحة فهی خارجة عن موضوع الحدیث.