في ظلال التوحيد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٩ - المبحث الأوّل صیانة الآثار من منظار القرآن الکریم
و أمواتاً فقد عمل بالآیتین: «وَ مَنْ یُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ»، «وَ مَنْ یُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ».
الآیة الرابعة:صیانة الآثار و مودّة ذوی القربی
إنّ القرآن الکریم یأمرنا- بکلّصراحة- بحبّ النبیّصلی الله علیه و آله و أقربائه، و مودّتهم و محبّتهم فیقول:
«وَ مَنْ یَتَوَلَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِینَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ» [١] و «قُلْ لا أَسْئَلُکُمْ عَلَیْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِی الْقُرْبی» [٢].
و من الواضح لدی کلّ من یخاطبه اللَّه بهذه الآیة أنّ البناء علی مراقد النبیّصلی الله علیه و آله و أهل بیته علیهم السلام، هو نوع من إظهار الحبّ و المودّة لهم، و بذلک یخرج عن کونه بدعة، لوجود أصل له فی الکتاب و السنّة، و لو بصورة کلیّة.
و هذه العادة متّبعة عند کافة الشعوب و الأُمم فی العالم، فالجمیع یعتبرون ذلک نوعاً من المودّة لصاحب ذلک القبر، و لذلک تراهم یدفنون کبار الشخصیات السیاسیة و العلمیة فی کنائس و مقابر مشهورة و یزرعون أنواع الزهور و الأشجار حولها.
[١] المائدة: ٥٦.
[٢] الشوری: ٢٣.