في ظلال التوحيد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٦ - دراسة لأربع مسائل فقهیّة تدور بین البدعة و السنّة
المسألة الثالثة: إقامةصلاة التراویح جماعة
المسألة الثالثة: إقامةصلاة التراویح جماعة
اتّفقت کلمة الفقهاء علی أنّ نوافل شهر رمضان (صلاة التراویح) سُنّة مؤکّدة، و أوّل من سنّها رسول اللَّهصلی الله علیه و آله و قال:
«من قام رمضان إیماناً و احتساباً غفر له ما تقدّم من ذنبه» [١].
إنّ استجلاء الحقّ فی جواز إقامتها جماعة، أو کونها بدعة یتطلّب تقدیم أمرین:
١- هل تُسنُّ الجماعة فی مطلق النوافل أو لا؟
المشهور عند أهل السنّة جواز إقامة النوافل جماعة، و الأفضل فی بعضها إقامتها منفرداً، و إلیک تفصیل مذاهبهم:
قالت المالکیة: الجماعة فیصلاة التراویح مستحبّة، أمّا باقی النوافل فإنّصلاتها جماعة تارةً یکون مکروهاً، و تارة یکون جائزاً، فیکون مکروهاً إذاصلّیت بالمسجد أوصلّیت بجماعة کثیرین، أو کانت بمکان یکثر تردّد الناس علیه، و تکون جائزة إذا کانت بجماعة قلیلة، و وقعت فی المنزل و نحوه من الأمکنة التی لا یتردّد علیها الناس.
و قالت الحنفیة: تکون الجماعة سنّة کفایة فیصلاة التراویح و الجنازة، و تکون مکروهة فیصلاة النوافل مطلقاً، و الوتر فی غیر رمضان، و إنّما تکره الجماعة فی ذلک إذا زاد المقتدون عن ثلاثة، أمّا الجماعة فی وتر رمضان ففیها قولان
[١] البخاری، الصحیح باب فضل من قام رمضان برقم ٢٠٠٨؛ مسلم، الصحیح ج ٢ باب الترغیب فی قیام رمضان، و هو التراویح: ص ١٧٦ ط دار الجیل و دار الآفاق.