في ظلال التوحيد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٩٨ - المبحث الثانی الشفاعة فی القرآن الکریم
بموجبها وحدة النظامین، و أنّ تقدیم القرابین و الصدقات إلی الأصنام و الخشوع و البکاء لدیهم، یُصحِّح قیامهم بالشفاعة و أنّهم قادرون علی ذلک بتفویض منه سبحانه إلیهم، بحیثصاروا مستقلین فی الفعل و الترک.
و الآیات المثبتة تشیر إلی الشفاعة الصحیحة التی لیست لها حقیقةٌ سوی جریان فیضه سبحانه و مغفرته من طریق أولیائه إلی عباده بإذنه و مشیئته تحتَ شرائط خاصة.
٥- الصنف الخامس: یخصّ الشفاعة به سبحانه
و هذه الآیات تبیّن أنّ الشفاعة مختصّة باللَّه سبحانه لا یشارکه فیها غیره، و الآیات الکریمة هی:
أ- «وَ أَنْذِرْ بِهِ الَّذِینَ یَخافُونَ أَنْ یُحْشَرُوا إِلی رَبِّهِمْ لَیْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِیٌّ وَ لا شَفِیعٌ لَعَلَّهُمْ یَتَّقُونَ» [١].
ب- «وَ ذَرِ الَّذِینَ اتَّخَذُوا دِینَهُمْ لَعِباً وَ لَهْواً وَ غَرَّتْهُمُ الْحَیاةُ الدُّنْیا وَ ذَکِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما کَسَبَتْ لَیْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِیٌّ وَ لا شَفِیعٌ» [٢].
ج- «اللَّهُ الَّذِی خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَیْنَهُما فِی سِتَّةِ أَیَّامٍ ثُمَّ اسْتَوی عَلَی الْعَرْشِ ما لَکُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِیٍّ وَ لا شَفِیعٍ أَ فَلا تَتَذَکَّرُونَ» [٣].
د- «قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِیعاً لَهُ مُلْکُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ ثُمَّ إِلَیْهِ تُرْجَعُونَ» [٤].
و جدیر بالذکر أنّ اللَّه سبحانه لا یشفع لأحد عند أحد؛ فإنّه فوق کل شیء،
[١] الأنعام: ٥١.
[٢] الأنعام: ٧٠.
[٣] السجدة: ٤.
[٤] الزمر: ٤٤.