في ظلال التوحيد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٩٦ - المبحث الثانی الشفاعة فی القرآن الکریم
اذْکُرُوا نِعْمَتِیَ الَّتِی أَنْعَمْتُ عَلَیْکُمْ وَ أَنِّی فَضَّلْتُکُمْ عَلَی الْعالَمِینَ وَ اتَّقُوا یَوْماً لا تَجْزِی نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَیْئاً وَ لا یُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَ لا یُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَ لا هُمْ یُنْصَرُونَ» [١].
إنّ وحدة السیاق تقضی بأنّ الهدفَ من نفی قبول الشفاعة هو الشفاعة الخاطئة التی کانت تعتقدها الیهود فی تلک الفترة من دون أن یشترطوا فی الشفیع و المشفوع له شرطاً أو أمراً. و لاصلة لها بالشفاعة المحدودة المأذونة.
٣- الصنف الثالث: ما ینفی شمولَ الشفاعة للکفّار
و هو الآیات التی یستشف منها نفی وجود الشفیع یوم القیامة للکفّار الذین انقطعت علاقتهم عن اللَّه لأجل الکفر به و برسله و کتبه، کما انقطعت علاقتهم الروحیة عن الشفعاء الصالحین لأجل انهماکهم فی الفسق و الأعمال السیّئة، فانّه ما لم یکن بین الشفیع و المشفوع له، ارتباطٌ روحی لا یقدر أو لا یقوم الشفیع علی إنقاذه و تطهیره و تزکیته. یقول تعالی: «یَقُولُ الَّذِینَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَیَشْفَعُوا لَنا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَیْرَ الَّذِی کُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَ ضَلَّ عَنْهُمْ ما کانُوا یَفْتَرُونَ» [٢] و یقول تعالی أیضاً: «إِذْ نُسَوِّیکُمْ بِرَبِّ الْعالَمِینَ* وَ ما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ* فَما لَنا مِنْ شافِعِینَ* وَ لاصَدِیقٍ حَمِیمٍ» و یقول أیضاً: «وَ کُنَّا نُکَذِّبُ بِیَوْمِ الدِّینِ* حَتَّی أَتانَا الْیَقِینُ* فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِینَ» [٣].
[١] البقرة: ٤٧- ٤٨.
[٢] الأعراف: ٥٣.
[٣] المدثر: ٤٦- ٤٨.