في ظلال التوحيد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٩٧ - المبحث الثانی الشفاعة فی القرآن الکریم
٤- الصنف الرابع: ما ینفیصلاحیة الأصنام للشفاعة
و هذا الصنف یرمی إلی نفیصلاحیة الأصنام للشفاعة، و ذلک لأنّ عرب الجاهلیة کانت تعبد الأصنام لاعتقادها بشفاعتها عند اللَّه، و هذه الآیات هی:
أ- «وَ ما نَری مَعَکُمْ شُفَعاءَکُمُ الَّذِینَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِیکُمْ شُرَکاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَیْنَکُمْ وَ ضَلَّ عَنْکُمْ ما کُنْتُمْ تَزْعُمُونَ» [١].
ب- «وَ یَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا یَضُرُّهُمْ وَ لا یَنْفَعُهُمْ وَ یَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا یَعْلَمُ فِی السَّماواتِ وَ لا فِی الْأَرْضِ سُبْحانَهُ وَ تَعالی عَمَّا یُشْرِکُونَ» [٢].
ج- «وَ لَمْ یَکُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَکائِهِمْ شُفَعاءُ وَ کانُوا بِشُرَکائِهِمْ کافِرِینَ» [٣].
د- «أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعاءَ قُلْ أَ وَ لَوْ کانُوا لا یَمْلِکُونَ شَیْئاً وَ لا یَعْقِلُونَ» [٤].
ه- «أَ أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ یُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّی شَفاعَتُهُمْ شَیْئاً وَ لا یُنْقِذُونِ» [٥].
و الحاصل أنّ القرآن مع أنّه فنّد العقائد الجاهلیة و عقائد الوثنیین فی باب الشفاعة، و أبطل کون النظام السائد فی الآخرة عین النظام السائد فی الدنیا، لم یُنکِر الشفاعة بالمرّة، بل أثبتها لأولیائها، فی إطار خاص و بمعاییر خاصة. و علی ذلک فالآیات النافیة نزلت بشأن تلک العقیدة السخیفة التی التزمت بها الوثنیة و زعمت
[١] الأنعام: ٩٤.
[٢] یونس: ١٨.
[٣] الروم: ١٣.
[٤] الزمر: ٤٣.
[٥] یس: ٢٣.