في ظلال التوحيد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢٨ - المبحث الثانی استمرار الحیاة بعد الانتقال من الدنیا أو بقاء الروح بعد الموت
شکّ لکنّها لا توجب بنفسها یقیناً بالمعاد، فقد کانوا مرتابین فی المعاد و هم أحیاء فی الدنیا [١].
تفسیر خاطئ للآیة:
إنّ بعض المفسّرین فسّروا الآیة بالنحو التالی:
الإماتة الأُولی: حال النطفة قبل ولوج الروح.
الإحیاء الأوّل: حال الإنسان بعد ولوجها فیها.
الإماتة الثانیة: إماتته فی الدنیا.
و الإحیاء الثانی: إحیاؤه یوم القیامة للحساب.
و عندئذ تنطبق الآیة علی قوله سبحانه «کَیْفَ تَکْفُرُونَ بِاللَّهِ وَ کُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْیاکُمْ ثُمَّ یُمِیتُکُمْ ثُمَّ یُحْیِیکُمْ ثُمَّ إِلَیْهِ تُرْجَعُونَ» [٢].
و لکنّه تفسیر خاطئ و قیاس باطل.
أمّا کونه خاطئاً، فلأنّ الحالة الأُولی للإنسان أی حالته قبل ولوج الروح فی جسده لا تصدق علیها الإماتة، لأنّه فرع سبق الحیاة، و المفروض عدمه.
و أمّا کونه قیاساً باطلًا، فلأنّ الآیتین مختلفتان موضوعاً، إذ المأخوذ و الوارد فی الآیة الثانیة هو لفظة «الموت» و یصحّ تفسیره بحال النطفة قبل ولوج الروح، بخلاف الوارد فی الآیة الأُولی، إذ الوارد فیها «الإماتة» فلا یصح تفسیره بتلک الحالة التی لم یسبقها الإحیاء.
و لأجل ذلک یصحّ تفسیر الآیة الثانیة بالنحو التالی:
١- کنتم أمواتاً: الحالة الموجودة فی النطفة قبل ولوج الروح.
٢- فأحیاکم: بولوج الروح فیها ثمّ الانتقال من البطن إلی فسیح الدنیا.
[١] تفسیر المیزان ١٧: ٣١٣.
[٢] البقرة: ٢٨، أنظر تفسیر الکشاف ٣: ٣٦٣ ط دار المعرفة- بیروت.