في ظلال التوحيد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢٧ - المبحث الثانی استمرار الحیاة بعد الانتقال من الدنیا أو بقاء الروح بعد الموت
الآیة العاشرة
قوله سبحانه: «قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَیْنِ وَ أَحْیَیْتَنَا اثْنَتَیْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلی خُرُوجٍ مِنْ سَبِیلٍ» [١] الآیة تدلّ بوضوح علی أنّه مرّت علی الإنسان المحشور یوم القیامة، إماتتان و إحیاءان.
فالإماتة الأُولی: هی الإماتة الناقلة للإنسان من الدنیا.
و الإحیاء الأوّل: هو الإحیاء بعد الانتقال منها.
و الإماتة الثانیة: قُبیل القیامة عند نفخ الصور الأوّل.
و الإحیاء الثانی: عند نفخ الصور الثانی.
قال سبحانه: «وَ نُفِخَ فِی الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِی السَّماواتِ وَ مَنْ فِی الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِیهِ أُخْری فَإِذا هُمْ قِیامٌ یَنْظُرُونَ» [٢].
و علی ما ذکرنا فکل من الإحیاءَین لاصلة له بالدنیا، بل یتحقّقان بعد الانتقال من الدنیا، أحدهما فی البرزخ بعد الإماتة فی الدنیا، و الآخر یوم البعث بعد الإماتة بنفخ الصور الأوّل.
و عندئذٍ تتضح دلالة الآیة علی الحیاة البرزخیة بوضوح.
نعم لم یتعرض القائلون بالحیاة الدنیویة و لم یقولوا «و أحییتنا ثلاثاً» و إن کانت إحیاء لکونها واقعة بعد الموت الذی هو حال عدم ولوج الروح، و لعلّ الوجه هو أنّ الغرض تعلّق بذکر الإحیاء الذی یعدّ سبباً للإیقان بالمعاد و مورِّثاً للإیمان و هو الإحیاء فی البرزخ ثمّ یوم القیامة، و أمّا الحیاة الدنیویة، فإنّها و إن کانت إحیاء بلا
[١] غافر: ١١.
[٢] الزمر: ٦٨.