في ظلال التوحيد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢ - المسألة الأُولی مفهوم العبادة و حدّها
الإله و الآلهة لقدرت علی استظهار ما اخترناه.
حصیلة البحث: أنّ العبادة عبارة عن الخضوع الصادر لمن یتّخذه الخاضع إلهاً، و ما ذکرناه علی وجه التفصیل هو الذی أفرغه الشیخ جواد البلاغی فی قالب التعریف و قال: العبادة ما یرونه مشعراً بالخضوع لمن یتّخذه الخاضع إلهاً، لیوفیه بذلک ما یراه له من حقّ الامتیاز بالألوهیّة [١].
التعریف الثانی: العبادة عبارة عن الخضوع للشیء علی أنّه ربّ
و اللغویون و إن ذکروا للربّ معانی مختلفة کالخالق و المالک و الصاحب و المصلح، و لکنّ الظاهر أنّ أکثر هذه المعانی من لوازم المعنی الواحد، و یمکن تصویره بأنّه من فوّض إلیه أمر الشیء من حیث الإصلاح و التدبیر و التربیة، فلو أُطلق الربّ علی الخالق فلأنّه یقوم بإصلاح مخلوقه و تدبیره، و تربیته. و لو أُطلق علیصاحب المزرعة ربّ الضیعة، أو علی سائس القوم أنّه ربّهم، فلأنّ الأوّلَ یقوم بإصلاح أُمور المزرعة، و الثانی بتدبیر أُمور القوم و شئونهم، و قس علی ذلک سائر الأُمور، فاللَّه سبحانه ربّ العالمین، و «رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ» [٢] و «هُوَ رَبُّ الشِّعْری» [٣] فلأجل أنّه سبحانه مدبّر و مدیر و متصرّف فی شئونها و القائم علیها.
فلو أُطلق الربّ علی مالک الدابة فلأجل أنّه فُوِّض إلیه إصلاح المملوک.
هذا من جانب، و من جانب آخر نری اللَّه سبحانه یعلّل فی بعض الآیات
[١] آلاء الرحمن: ٥٧، ط صیدا.
[٢] الصافات: ٥.
[٣] النجم: ٤٩.