في ظلال التوحيد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠ - المسألة الأُولی مفهوم العبادة و حدّها
ترادف الإله و لفظ الجلالة
إنّ الدلیل الواضح علی أنّ الإله یرادف لفظ الجلالة و لکن یفترق عنها بالجزئیة و الکلّیة الأُمور التالیة:
أ- وحدة المادّة؛ إذ الأصل للفظ الجلالة هو الإله، فحذفت الهمزة و عوّض اللام، و لذلک قیل فی النداء: «یا اللَّه، بالقطع کما یقال: یا إله» [١].
ب- الآیات التی استدلّ فیها علی وحدة الإلهصریحة فی أنّ المراد من الإله هو المتصرّف المدبّر، أو من بیده أزمّة الأُمور أو ما یقرب من ذلک، و لا یصحّ تفسیر الإله بالمعبود و إلّا لفسد الاستدلال، و إلیک الآیات الواردة فی ذلک المجال:
١- «لَوْ کانَ فِیهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا» [٢] فإنّ البرهان علی نفی تعدّد الآلهة لا یتمّ إلّا إذا جعلنا «الإله» فی الآیة بمعنی المتصرّف المدبّر أو من بیده أزمّة الأُمور أو ما یقرب من هذین، و لو جعلنا الإله بمعنی المعبود لانتقض البرهان لبداهة تعدّد المعبودین فی هذا العالم، مع عدم فساد النظام الکونی و قد کانت الحجاز یوم نزول هذه الآیة مزدحمة بالآلهة بل و مرکزها مع انتظام العالم و عدم فساده.
و عندئذ یجب علی من یجعل «الإله» بمعنی المعبود أن یقیّده بلفظ «بالحق» أی لو کان فیهما معبودات- بالحقّ- لفسدتا، و لمّا کان المعبود بالحقّ مدبراً أو متصرّفاً لزم من تعدّده فساد النظام، و هذا کلّه تکلّف لا مبرّر له.
٢- «مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَ ما کانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ کُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَ لَعَلا بَعْضُهُمْ عَلی بَعْضٍ» [٣].
و یتمّ هذا البرهان أیضاً لو فسّرنا الإله بما ذکرنا من أنّه کلّیّ ما یطلق علیه لفظ
[١] الکشاف ١: ٣٠.
[٢] الأنبیاء: ٢٢.
[٣] المؤمنون: ٩١.