في ظلال التوحيد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٢ - دراسة لأربع مسائل فقهیّة تدور بین البدعة و السنّة
عبّاس قال: طلّق رکانة بن عبد یزید أخو بنی مطلب امرأته ثلاثاً فی مجلس واحد فحزن علیها حزناً شدیداً قال: فسأله رسول اللَّه: «کیف طلّقتها؟» قال: طلّقتها ثلاثاً. قال، فقال: «فی مجلس واحد؟» قال: نعم. قال: «فإنّما تلک واحدة فرجعها إن شئت». قال: فأرجعها. فکان ابن عباس یری إنّما الطلاق عند کلّ طهر [١].
الاجتهاد مقابل النص
التحق النبیّ الأکرم بالرفیق الأعلی، و قد حدث بین المسلمین اتّجاهان مختلفان، وصراعان فکریّان؛ فعلیّ و من تبعه من أئمّة أهل البیت، کانوا یحاولون التعرّف علی الحکم الشرعی من خلال النصّ الشرعی آیة أو روایة، و لا یعملون برأیهم أصلًا، و فی مقابلهم لفیف من الصحابة یستخدمون رأیهم للتعرّف علی الحکم الشرعی من خلال التعرّف علی المصلحة و وضع الحکم وفق متطلّباتها.
إنّ استخدام الرأی فیما لا نصّ فیه، و وضع الحکم وفق المصلحة أمر قابل للبحث و النقاش، إنّما الکلام فی استخدامه فیما فیه نصّ، فالطائفة الثانیة کانت تستخدم رأیها تجاه النص، لا فی خصوص ما لا نصّ فیه من کتاب أو سنّة بل حتّی فیما کان فیه نصّ و دلالة.
یقول أحمد أمین المصری: ظهر لی أنّ عمر بن الخطاب کان یستعمل الرأی فی أوسع من المعنی الّذی ذکرناه، و ذلک أنّ ما ذکرناه هو استعمال الرأی حیث لا نصّ من کتاب و لا سنّة، و لکنّا نری الخلیفة سار أبعد من ذلک، فکان یجتهد فی تعرّف المصلحة الّتی لأجلها نزلت الآیة أو ورد الحدیث، ثمّ یسترشد بتلک المصلحة فی
[١] أحمد بن حنبل، المسند ١: ٢٦٥.