في ظلال التوحيد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢١ - دراسة لأربع مسائل فقهیّة تدور بین البدعة و السنّة
المشکلة عن طریق الرجوع، أو العقد فی العدّة.
ثانیاً: الاستدلال بالسنّة:
تعرّفت علی قضاء الکتاب فی المسألة، و أمّا حکم السنّة، فهی تعرب عن أنّ الرسول کان یعدّ مثل هذا الطلاق لعباً بالکتاب.
١- أخرج النسائی عن محمود بن لبید قال: أُخبر رسول اللَّه عن رجل طلّق امرأته ثلاث تطلیقات جمیعاً، فقام غضبانَ ثمّ قال: «أ یُلعب بکتاب اللَّه و أنا بین أظهرکم»؟ حتّی قام رجل و قال: یا رسول اللَّه أ لا أقتله؟ [١].
إنّ محمود بن لبیدصحابیّصغیر و له سماع، روی أحمد باسنادصحیح عنه قال: أتانا رسول اللَّهصلی الله علیه و سلم فصلّی بنا المغرب فی مسجدنا فلمّا سلّم منها... [٢].
و لو سلمنا عدم سماعه کما یدّعیه ابن حجر فی فتح الباری [٣] فهوصحابیّ و مراسیل الصحابة حجّة بلا کلام عند الفقهاء، أخذاً بعدالتهم أجمعین.
٢- روی ابن إسحاق عن عکرمة، عن ابن عباس قال: طلّق رکانة زوجته ثلاثاً فی مجلس واحد فحزن علیها حزناً شدیداً، فسأله رسول اللَّه: «کیف طلّقتها»؟ قال: طلقتها ثلاثاً فی مجلس واحد. قال: إنّما تلک طلقة واحدة فارتجعها [٤].
و السائل هو رکانة بن عبد یزید، روی الإمام أحمد بإسنادصحیح عن ابن
[١] النسائی، السنن ٦: ١٤٢؛ الدر المنثور ١: ٢٨٣.
[٢] أحمد بن حنبل، المسند ٥: ٤٢٧.
[٣] فتح الباری ٩: ٣١٥، و مع ذلک قال: رجاله ثقات، و قال فی کتابه الآخر بلوغ المرام: ص ٢٢٤: رواته موثّقون، و نقل الشوکانی فی نیل الأوطار ٧: ١١ عن ابن کثیر أنّه قال: إسناده جید، انظر« نظام الطلاق فی الإسلام» للقاضی أحمد محمد شاکر: ص ٣٧.
[٤] بدایة المجتهد ٢: ٦١. و رواه آخرون کابن قیم فی إغاثة اللهفان: ١٥٦، و السیوطی فی الدرّ المنثور ١: ٢٧٩ و غیرهم.