تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٠ - ١٠٠٦١ هشام بن عبد الملك بن مروان ابن الحكم أبو الوليد الأموي
اليوم منك شيئا [١] ، قال : وما هو؟ فأخبره بحاله التي خرج عليهم فيها ، قال : ويحك يا أبرش! كيف لا أكون بذلك ، وزعم أهل العلم بالنجوم أني أموت إلى ثلاثة وثلاثين يوما من يومي هذا؟ فكتبت : ذكر أمير المؤمنين أنه مسافر إلى ثلاثة وثلاثين يوما من يومي هذا وأدرجت الكتاب ، وختمته. فلما كان في الليلة التي صبيحتها ثلاثة وثلاثون يوما أتاني خادم ، فقال : أدرك أمير المؤمنين ، وائت بالدواء معك ـ وكان دواء الذّبحة [٢] ، يكون معه ـ فذهبت بالدواء إليه ، فجعل يتغرغر به ، وما يسكن عنه ما يجد ، حتى مضى من الليل شيء ، ثم قال : انصرف ، ودع الدواء عندي ، فقد وجدت بعض الراحة ، فانصرفت إلى منزلي ، فلم أنم حتى سمعت الصراخ عليه.
قال هشام يوما ، وهو يسير في موكبه : يا لك دنيا! ما أحسنك! لو لا أنك ميراث لآخرك ، وآخرك كأولك.
فلما [٣] حضرته الوفاة نظر إلى ولده يبكون حوله ، فقال : جاد لكم هشام بالدنيا ، وجدتم عليه بالبكاء ، وترك لكم ما جمع ، وتركتم عليه ما كسب ، ما أعظم [٤] منقلب هشام إن لم يغفر الله له!
كان نقش خاتم هشام : الحكم للحكم الحكيم [٥].
حبس [٦] هشام بن عبد الملك عياض بن مسلم كاتب الوليد بن يزيد [٧] ، وضربه ، وألبسه المسوح. فلم يزل محبوسا حتى مات هشام. فلما ثقل هشام وصار في حدّ لا يرجى لمن كان مثله في الحياة رهقته غشية ، وظنوا أنه مات ، فأرسل عياض بن مسلم إلى الخزّان أن احتفظوا بما في أيديكم ، ولا يصلنّ أحد إلى شيء ، وأفاق هشام من غشيته ، فطلبوا من الخزان شيئا ، فمنعوهم [٨] ، فقال هشام : إنا [٩] كنا خزانا للوليد. ومات هشام من ساعته
[١] في أنساب الأشراف : «ما غمني» بدلا من «شيئا».
[٢] الذباح والذبحة : داء يأخذ في الحلق ، وربما قتل (اللسان).
[٣] الخبر في البداية والنهاية ٦ / ٥٠٤ وأنساب الأشراف ٨ / ٤٢١ نقلا عن المدائني.
[٤] في البداية والنهاية : أسوأ.
[٥] البداية والنهاية ٦ / ٥٠٤.
[٦] الخبر في أنساب الأشراف ٨ / ٣٨٢.
[٧] في أنساب الأشراف : مولى عبد الملك بن مروان ، وهو كاتبه.
[٨] أنساب الأشراف : فطلب شيئا فمنعه.
[٩] أنساب الأشراف : أرانا كنا.