تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٤٩ - ١٠١٩٧ يوسف بن عمر بن محمّد ابن الحكم بن أبي عقيل الثّقفي
لم يؤيد الملك بمثل كلب ، ولم تقل [١] المنابر بمثل قريش ، ولم تطلب الترات بمثل تميم ، ولم ترع الرعاية بمثل ثقيف ، ولم تسدّ الثغور بمثل قيس ، ولم تهج الفتن بمثل ربيعة ، ولم يجب الخراج بمثل اليمن.
قال العتبي : حدّثني رجل من قريش قدم علينا الكوفة يكنى أبا عمرو الأموي قال : سمعت يوسف بن عمر يقول في خطبته [٢] :
اتّقوا الله عباد الله ، فكم من مؤمّل ما لا يبلغه ، وجامع ما لا يأكله ، ومانع ما سوف يتركه. ولعلّ من باطل جمعه ، ومن حقّ منعه ، أصابه حراما ، وورّثه عدوّا ، واحتمل إصره [٣] ، وباء بوزره ، وقدم على ربّه أسفا قد خسر الدنيا والآخرة.
قال ابن أبي خيثمة حدّثنا محمّد بن يزيد هو الرفاعي قال : سمعت أبا بكر بن عياش يقول :
بعث يوسف بن عمر إلى ابن أبي ليلى [٤] يستقضيه على الكوفة ، وكانوا لا يولون على القضاء إلّا عربيا ، فقال : عربي أو مولى؟ فقال : أصابتنا يد في الجاهلية ، فقال : لو كذبتني في نفسك صدقتك في غيرك ، لم تزل العرب يصيبها هذا في الجاهلية ، فقد وليتك القضاء بين أهل الكوفة ، وأجريت عليك مائة درهم في الشهر [٥] ، فاجلس لهم بالغداة والعشي ، فإنما أنت أمين [٦] للمسلمين.
قال الأصمعي [٧] :
قال يوسف بن عمر لأعرابي [٨] ولاه عملا : يا عدوّ الله ، أكلت مال الله! فقال له : فمال من آكل منذ خلقت إلى الساعة؟ والله لو سألت الشيطان درهما واحدا ما أعطانيه!
[١] في وفيات الأعيان : تعل.
[٢] انظر خطبته في العقد الفريد ٤ / ١٣٤ والبيان والتبيين ٢ / ٧١.
[٣] الإصر : الذنب.
[٤] هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، أبو عبد الرحمن مفتي الكوفة وقاضيها ترجمته في سير الأعلام ٦ / ٣١٠.
[٥] سير أعلام النبلاء ٦ / ٣١٢.
[٦] كتب على هامش مختصر أبي شامة : «لعله أجير».
[٧] رواه ابن خلكان في وفيات الأعيان ٧ / ١٠٨.
[٨] في وفيات الأعيان : لرجل.