تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٠ - ١٠٠٥٧ هشام بن العاص بن وائل بن هاشم ابن سعيد بن سهم بن عمرو بن هصيص أبو مطيع
العسكر كر عمرو بن العاص ، فجمع لحمه وأعضاءه وعظامه ، وحمله في نطع [١] فواراه.
ولما بلغ عمر بن الخطاب قتله قال : ; ، فنعم العون كان للإسلام.
قال أبو الجهم بن حذيفة العدوي :
انطلقت يوم اليرموك أطلب ابن عمي ومعي شنّة [٢] من ماء ، فقلت : إن كان به رماق [٣] سقيته من الماء ومسحت به وجهه ، فإذا أنا به ينشغ [٤] ، فقلت : أسقيك؟ فأشار أن نعم ، فإذا رجل يقول : آه ، فأشار ابن عمي أن انطلق إليه ، فإذا هو هشام بن العاص ، فأتيته فقلت : أسقيك؟ قال : نعم ، فسمع آخر يقول : آه ، فأشار هشام أن انطلق إليه ، فجئته فإذا هو قد مات ، ثم رجعت إلى هشام فإذا هو قد مات ، ثم أتيت ابن عمي فإذا هو قد مات.
قال عمرو بن شعيب :
علق عمرو يوم اليرموك سبعين سيفا بعمود فسطاطه قتلوا من بني سهم.
دخل [٥] عمرو إلى الطواف ، فتكلم فيه نفر من قريش ، فقال لهم : ما قلتم؟ قالوا : تكلمنا فيك وفي أخيك هشام : أيكما أفضل ، فقال : أفرغ من طوافي وأخبركم. فلما انصرف من طوافه قال : أخبركم عني وعنه : بيننا خصال ثلاث : أمه بنت هشام [٦] بن المغيرة ، وأمي أمي [٧] ، وكان أحبّ إلى أبيه مني ، وفراسة الوالد في ولده فراسته ، واستبقنا إلى الله فسبقني.
وفي رواية :
فبات وبت يسأل الله ، وأسأله إياها ، فلما أصبحنا رزقها وحرمتها ، ففي ذلك يبين لكم فضله علي.
[قال أبو محمد بن أبي حاتم][٨] :
[١] النطع : بالكسر فسكون : قطعة من الجلد.
[٢] الشنة : سقاء خلق ، وهو أشد تبريدا للماء من الجديد (النهاية لا بن الأثير : شنن).
[٣] رماق ورماق أي بلغة ، أو قليل يمسك الرمق. قال يعقوب : ومن كلامهم : موت لا يجر إلى عار خير من عيش في رماق (تاج العروس : رمق).
[٤] ينشغ أي يمص بفيه (اللسان : نشغ).
[٥] الخبر باختلاف الرواية في الاستيعاب ٣ / ٥٩٤ (هامش الإصابة) والإصابة ٣ / ٦٠٤.
[٦] في الاستيعاب : هاشم.
[٧] كذا ، وأم عمرو بن العاص النابغة من بني عنزة ، كما في الإصابة ٣ / ٢. والذي في الاستيعاب هنا : وأمي سبية.
[٨] زيادة للإيضاح.