تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٩٣ - ١٠٠٨٤ هوذة
قال محمد بن كعب :
هو الذي قتله علي ذو الثّديّة [١].
[١٠٠٨٤] هوذة [٢]
شهد بدرا مع المشركين ، وأسلم بعد ذلك ، ووفد على معاوية ، روى الشعر.
قال : قدم على معاوية رجل يقال له : هوذة ، فقال له معاوية : هل شهدت بدرا؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين ، علي ، لا لي [٣] ، قال : فكم أتى عليك؟ قال : أنا يومئذ قمد قمدود [٤] ، مثل الصفا والجلمود ، كأني أنظر إليهم ، وقد صفّوا لنا صفا طويلا ، وكأني أنظر إلى بريق سيوفهم كشعاع الشمس من خلال السحاب ، فما أشفقت [٥] حتى غشيتنا عادية القوم ، في أوائلهم علي بن أبي طالب ، ليثا ، عبقريا [٦] ، يفري الفريا [٧] ، وهو يقول : لن يأكلوا التمر ببطن مكة ، لن يأكلوا التمر ببطن مكة ، يتبعه حمزة بن عبد المطلب ، في صدره ريشة بيضاء ، قد أعلم بها ، كأنه جمل يخطم بنساء ، فرغت عنهما ، وأحالا على حنظلة ـ يعني أخا معاوية ـ عمل ولا كفران لله زلت [٨] ، فليت شعري متى أرحت ، يا هوذة؟ قال : والله يا أمير المؤمنين ، ما أرحت حتى نظرت إلى الهضبات من أرثد [٩] ، فقلت : ليت شعري ، ما فعل حنظلة؟ فقال له معاوية : أنت بذكرك لحنظلة كذكر الغني أخاه الفقير ، فإنه لا يكاد يذكره إلا وسنان أو متواسنا.
[١] ذو الثدية تصغير ثدي ، وهو لقب لرجل اسمه ثرملة ، من الخوارج ، وقالوا أيضا فيه ذو اليدية ، تصغير يد ، وقد قتله الإمام علي بن أبي طالب (رض) يوم النهروان.
[٢] ترجمته في أسد الغابة ٤ / ٦٤٦ والإصابة ٣ / ٦١٣.
[٣] الحديث رواه إلى هنا ابن الأثير في أسد الغابة ٤ / ٦٤٥ في ترجمة هوذة بن خالد الكناني ، ثم أعاده في ترجمة هوذة غير منسوب ٤ / ٦٤٦ من طريق مجالد عن الشعبي.
[٤] رجل قمد محركة وبالفتح ، وقمدود : قوي صلب وغليظ (اللسان).
[٥] أشفقت الشمس : دخلت في الشفق.
[٦] العبقري الكامل من كل شيء ، والسيد ، والشديد (القاموس).
[٧] يقال يفري الفريّ أي يأتي بالعجب في عمله (القاموس).
[٨] كذا العبارة بالأصل ، والمعنى مضطرب ، وثمة سقط فيها.
[٩] أرثد بالفتح ثم السكون اسم واد بين مكة والمدينة في وادي الأبواء. قال ياقوت : وفي قصة لمعاوية رواها جابر في يوم بدر ، قال : فأين مقيلك؟ قال : بالهضبات من أرثد. (معجم البلدان).