تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٨٥ - ١٠٠٨٢ هود بن عبد الله بن رباح بن خالد ابن الخلود بن عاد بن عوض بن إرم ابن سام ابن نوح بن لمك بن متوشلخ بن أخنوخ وهو ـ إدريس ـ بن يارد بن مهلائيل بن قتبان ابن أنوش بن شيث بن آدم نبي الله
امرأة يقال لها : مهد [١]. فلما تبيّنت ما فيها صاحت ، وصعقت ، فلما أفاقت قيل : ما ذا رأيت يا مهد [٢]؟ قالت : رأيت ريحا ، فيها كشهب النّار ، أمامها رجال يقودونها.
وروى العلماء :
أن الريح التي سخرها الله على عاد الجنوب العقيم ، وأنه إنما أرسل عليهم منها مثل حلقة الخاتم ، ولو أرسل عليهم مثل منخر الثور ما تركت على ظهر الأرض شيئا إلا أهلكته.
وعن الحارث بن حسان قال [٣] :
مررت بعجوز بالرّبذة ، منقطع بها من بني تميم ، فقالت : أين تريدون ، فقلنا : نريد رسول الله ٦ ، قالت : فاحملوني معكم ، فإن لي إليه حاجة. قال : فدخلت المسجد ، فإذا هو غاص بالناس ، وإذا راية سوداء [٤] تخفق ، فقلت : ما شأن الناس اليوم؟ فقالوا : هذا رسول الله يريد أن يبعث عمرو بن العاص وجها ، فقلت : يا رسول الله ، إن رأيت أن تجعل الدهناء حجازا [٥] بيننا وبين تميم فافعل ، فإنها كانت لنا خاصة ، قال : فاستوفزت العجوز ، وأخذتها الحمية ، فقالت : يا رسول الله ، أين يضطر مضطرك [٦]؟ قلت : يا رسول الله ، حملت هذه ، ولا أشعر أنها كائنة لي خصما ، قال : قلت : أعوذ بالله أن أكون كما قال الأول ، قال رسول الله ٦ : «وما ذا قال الأول؟» قال : على الخبير سقطت ، قال رسول الله ٦ : «هيه ، يستطعمه الحديث ، قال : إن عادا أرسلوا وافدهم قيلا ، فنزل على معاوية بن بكر شهرا ، يسقيه الخمر ، وتغنيه الجرادتان [٧] ، فانطلق حتى أتى جبال مهرة [٨] ، فقال : اللهم ، إنّي لم آت لأسير فأفاديه ، ولا لمريض فأداويه ، فاسق عبدك ما كنت ساقيه ، واسق معاوية بن بكر شهرا ، يشكر له الخمر التي شربها عنده. قال : فمرت سحابات سود ،
[١] كذا بالأصل ، وفي تاريخ الطبري : «مهدد» وفي البداية والنهاية : «فهد». وفي الكامل لا بن الأثير : فهدد.
[٢] انظر الحاشية السابقة.
[٣] الخبر رواه الطبري في تاريخه ١ / ١٣٤ عن طريق الحارث بن يزيد البكري. ورواه أحمد بن حنبل في المسند ٥ / ٤٠١ رقم ١٥٩٥٤ من طريق الحارث بن يزيد البكري ، وابن كثير في البداية والنهاية ١ / ١٤٦ نقلا عن الحارث وهو ابن حسان ، ويقال ابن يزيد البكري.
[٤] في تاريخ الطبري : رايات سود.
[٥] يعني حاجزا (اللسان).
[٦] في المصادر السابقة : مضرك.
[٧] الجرادتان : هما جاريتان غنتا له كما في البداية والنهاية.
[٨] في البداية والنهاية : جبال تهامة ، ومثلها في مسند أحمد.