تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٨٤ - ١٠٠٨٢ هود بن عبد الله بن رباح بن خالد ابن الخلود بن عاد بن عوض بن إرم ابن سام ابن نوح بن لمك بن متوشلخ بن أخنوخ وهو ـ إدريس ـ بن يارد بن مهلائيل بن قتبان ابن أنوش بن شيث بن آدم نبي الله
بحوائجهم ، وسألوا الله تعالى ، فيأتيهم بما سألوا. فانطلق وفد عاد فصعدوا الصفا ، يقدمهم قيل بن عتر [١]. فلما استووا على الصفا يريدون أن يسألوا ، فقال قيل عاد حين دعا بإله هود : إن كان هود صادقا فاسقنا ، فإنا قد هلكنا ، فإنا لم نأتك لمريض تشفيه ، ولا لأسير فتفاديه ، فأنشأ الله ثلاث سحابات بيضاء ، وحمراء ، وسوداء ، وناداه مناد من السماء : يا قيل ، اختر لنفسك وقومك من هذه السحابات ، قال قيل : أما البيضاء فجفاء لا ماء فيها ، وأما الحمراء فعارض ، وأما السوداء فهي مطلخمّة [٢] ، وهي أكثر ماء ، فقد اخترت السوداء. فناداه مناد قفال : اخترت رمادا رمددا [٣] ، لا تبقي من آل عاد أحدا ، لا والدا ، تترك ولا ولدا ، إلا جعلته همدا [٤] ، إلا بنو اللوذيّة الغمدا [٥] ، وإنما يعني الفهدا : السام [٦] ، وبنو اللوذيّة : بنو لقيم بن هزّال بن هويلة [٧] بنت بكر ، وكانوا سكانا بمكة مع إخوانهم ، لم يكونوا مع عاد بأرضهم ، فهم عاد الآخرة ، ومن كان من نسلهم الذين بقوا من عاد.
وساق الله السحابة التي اختار قيل بن عتر بما فيها من النقمة إلى عاد ، حتى تخرج عليهم من واد لهم يقال له : المغيث ، وقيل : إن الوالدي يقال له : الريان. كانوا إذا قحطوا فجاءتهم الريح من تلك الناحية مطروا. فلما رأوها جثلة [٨] من ناحية الريان ، أو المغيث استبشروا بها ، فقالوا : قد جاءنا وفدنا بالمطر قالوا لهود : أني ما كنت توعّدنا؟ ما قولك إلا غرور (هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا) [سورة الأحقاف ، الآية : ٢٤]. يقول الله عزوجل لهود : قل لهم (بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها) [سورة الأحقاف ، الآيتان : ٢٤ و ٢٥] أي : كل شيء أمرت [٩] به. فكان أول من أبصر ما فيها وعرف أنها ريح
[١] كذا بالأصل وتاريخ الطبري ١ / ١٣٦ وفي الكامل لابن الأثير ١ / ٧٩ عير وفي البداية والنهاية ١ / ١٤٥ عنز.
[٢] اطلخم الليل والسحاب : أظلم وتراكم (انظر اللسان وتاج العروس).
[٣] بالأصل هنا : «رمدا» والصواب عن البداية والنهاية وتاريخ الطبري والكامل لابن الأثير. والرمدد بكسر الدال وفتحها : المتناهي في الاحتراق والدقة (انظر اللسان وتاج العروس).
[٤] بالأصل : «مهمدا» والصواب عن المصادر السابقة.
[٥] في الطبري والكامل لابن الأثير : «اللوذية المهدى» وفي البداية والنهاية : «اللودية الهمد» زيد في البداية والنهاية : قال : وهو بطن من عاد كانوا مقيمين بمكة.
[٦] كذا بالأصل ، وليست اللفظة في المصادر السابقة.
[٧] في تاريخ الطبري : هزيلة.
[٨] بدون إعجام بالأصل ، أعجمت عن المختصر لابن منظور المطبوع ، والجثل : الضخم الكثيف من كل شيء.
[٩] بالأصل : مرت ، والصواب عن الطبري والبداية والنهاية.